تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢
ويهديهم: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا)[١] .
أمّا أُولئك الذين يسلكون طريق العناد والمُكابرة وتتلوَّث فطرتهم وقلوبهم بأنواع الذنوب والمفاسد والمظالم، فإنّهم قد قضوا على أي استعداد أو جدارة لديهم في قبول الحق بالتالي مستحق للضلالة: (ويضل الله الظالمين)[٢] . (وما يضل إِلاَّ الفاسقين)[٣] . (كذلك يضل الله مَن هُوَ مسرف مرتاب)[٤] .
أمّا عن سبب مجيء «أولياء» بصيغة الجمع، فقد يعود ذلك للإِشارة إلى تعدُّد الآلهة الوهمية أو تنوع الوسائل التي يلجأون إِليها، فيكون المقصود أنَّ جميع هذه الوسائل وجميع البشر وغير البشر، وكل ما تؤلهون مِن آلهة مِن دون الله، لا يستطيع أن ينقذكم مِن الضلالة وسوء العاقبة.
ثمّ تذكر الآيات ـ بصيغة التهديد القاطع ـ جانباً مِن مصيرهم بسبب أعمالهم في يوم القيامة فتقول: (ونحشرهم يوم القيـمة على وجوهم) فبدلا مِن الدخول بشكل عادي وبقامة منتصبة، فإِنَّ الملائكة الموكلين بهم يسحبونهم إِلى جهنَّم على وجوههم تعذيباً لهم.
البعض يعتقد أنَّ هؤلاء يُسبحون يوم القيامة بسبب عجزهم في ذلك اليوم عن المشي، لذلك فإِنّهم يزحفون كالزواحف على وجوههم وصدورهم بشكل ذليل ومؤلم.
نعم، فأُولئك محرومون مِن نعمة كبيرة، هي نعمة المشي على الأرجل، لأنّهم لم يستفيدوا مِن هذه الوسيلة في هذه الدنيا في سلوك طريق السعادة والهداية، بل خصصوها لسلوك طرق الذنوب والمعاصي.
ثمّ هم يُحشرون: (عمياً وبكماً وصماً). وهُنا قد يطرح هذا السؤال، وهو: إِنَّ
[١] ـ العنكبوت، ٦٩.
[٢] ـ إِبراهيم، ٢٧.
[٣] ـ البقرة، ٢٦.
[٤] ـ غافر، ٣٤.