تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩
إِنَّ روحنا تُظهر خلاقية عجيبة اتجاه الصور، وفي لحظة واحدة وبدون أي مقدمة يمكن رسم صور معينة في أذهاننا كالكرات السماوية والمجرات والكائنات الأرضية والجبال وما شابهها. إِنَّ هذه الخاصية ليست لكائن مادي، بل هي دليل لكائن ما فوق المادة.
إضافة إلى ذلك فإنّنا لا نشك في أن (٢ + ٢ = ٤) حيثُ يُمكن تجزئة طرفي المعادلة، مثلا تجزئة الرقم [٢] أو الرقم [٤] إِلاَّ أنَّ هذا مفهوم التساوي هذا لا يمكن تجزئته، فنقول مثلا: إِنَّ التساوي لهُ نصفان وكل نصف هو غير النصف الآخر، فالتساوي مفهوم لا يقبل التجزئة، فإِمّا أن يكون موجود أو غير موجود، إِذ لا يمكن تنصيفه أبداً.
لذا فإِنَّ هذا النوع مِن المفاهيم الذهنية غير قابل للتقسيم، ولهذا السبب فهي ليست مادية، إِذ لو كانت مادية لكان يمكن تجزئتها، ولهذا السبب فإنَّ روحنا التي هي مركز للمفاهيم غير المادية لا يمكن أن تكون مادية، لذا فإِنّها فوق المادة. (فدقق في ذلك)[١]
* * *[١] ـ عرض وتلخيص عن كتاب: المعاد وعالم ما بعد الموت، الفصل المتعلق باستقلال الروح.