الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٩ - دور الإمام المهدي في الغيبة الكبرى
قبورهم، فإن كان خيرا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: " اللهم، ألهمهم أن يعملوا بطاعتك ".
وقال الإمام أحمد : أخبرنا عبد الرزاق، عن سفيان، عمن سمع أنسا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم، لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا [١].
وجه التأييد: أنه إذا كان الله سبحانه يطلع عامة المؤمنين وهم في قبورهم على أعمال أقاربهم الأحياء في الدنيا، مع أنه لا يترتب أثر واضح على هذا العرض، فإن عرضها على النبي صلى الله عليه وآله وهو في قبره ـ وهو الأولى بالناس من أنفسهم ـ أولى، من عرضها على الأقارب، وعرضها على الامام الحي الحاضر، وهو إمام العصر كذلك.
ولذا فمن العجيب أنهم يقبلون بأن أعمال الناس تعرض على أقاربهم والأقارب في البرزخ، بينما يستنكرون أن تعرض على إمام العباد وهو حي يرزق!!
وقد عقد الشيخ الكليني في الكافي بابا بعنوان: عرض الأعمال على النبي والائمة وأورد فيه عددا من الروايات في هذا المجال: منها: بسند معتبر عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: مالكم تسوؤن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟! فقال رجل: كيف نسوؤه ؟ فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية
[١]) تفسير ابن كثير ٢/ ٤٠١