الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٨ - دور الإمام المهدي في الغيبة الكبرى
أو الخفية، فهل يلزم أن نعرف ماذا به الخضر مثلا وهو حي، على المعروف عند المسلمين، حتى نعتقد به ؟ ولولا أن القرآن نقل عنه بعض القصص مع موسى، لما كان لنا طريق لنعرف ماذا يقوم به ؟ وهذه القصص بالنسبة لنا تعتبر من الأمور الماضية.. وأما سائر أموره الحاضرة والفعلية، فلا نعلم عنها شيئا...
فهذه الروايات الثلاث يلحظ فيها توجه واحد وهو تشبيه فائدة الامام المهدي، مع كونه غائبا، بفائدة الشمس إذا جللها وغطاها السحاب.. وكأن هذه الروايات تريد أن تقول:
إنه لا ربط بين الغيبة وعدم الدور: فمن الممكن أن يكون شخص ظاهر المثال أمام الناس ومع ذلك، غائب الشخصية والعنوان وهو يمارس دوره بكفاءة تامة، وقد ضرب لنا القرآن الكريم مثالا بالنبي يوسف بن يعقوب عليه السلام : فإنه كان يدير بلدا بحجم مصر، ويدبر اقتصادا بسعة اقتصادها، وكان الرجل الثاني بعد ملكها، ولكنه لم يكن معروفا لا للملك ولا حتى لإخوته الذين (دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) ! هذا في القديم.
وأما في العالم المعاصر فقد اتضحت لكل متأمل، فكرة أن الغيبة (لا سيما العنوانية) لا تمنع قيام الشخص بأدواره المختلفة، فإن فكرة الحكومة الخفية في العالم الآن أوضح من الماضي،.(المخابرات / المنظمات العالمية..الدولة العميقة..)، بل إن الشركات الكبرى تدار من وراء أزرار الكمبيوتر على يد أناس لا يعرفهم أغلب العاملين في نفس هذه الشركات فضلا عن غيرهم!