الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٠ - الغيبة الصغرى للمهدي والسفراء الأربعة
يكون جعفر هذا هو السفير الثالث : إذا حدث بك أمر الله فلمن الأمر بعدك ؟ قال لهم: هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر عليه السلام والوكيل [ له ] والثقة الأمين، فارجعوا إليه في أموركم وعوِّلوا عليه في مهمَّاتكم فبذلك أُمِرت وقد بلَّغت.
ويظهر من مجمل ما ذكر عنه أنه كان في غاية الحكمة في ادارة الصراع مع الحاكمين العباسيين بل مع أصحاب الخط المخالف لأهل البيت والذين كانوا في ذلك الوقت على درجة غير عادية من التطرف ، فكان لا بد من استعمال التقية بأفضل صورها وهو ما اتقنه الحسين بن روح .
فمع أنه كان سفير الامام عليه السلام وعبره تأتي الرسائل للإمام ويتلقى أجوبتها لأصحابها ، فإنه كان معظما عند علماء السلطة الرسميين ، وكان يدخل عليه عشرة ؛ تسعة منهم يعادونه وواحد مشكك ، فيسمعون كلامه ويخرجون تسعة منهم يؤيدونه وواحد منهم مشكك !
يضاف إلى ذلك قوة ارادته في التكتم على معلوماته على الامام الحجة ومكانه ، مع أنه يلتقيه ويعرف مكانه .. وهذا ما أشار إليه أبو سهل النوبختي وهو عالم متقدم في الشيعة ، ومعاصر للحسين ، في جواب من سأله عن سر انتخاب الإمام للحسين دون أبي سهل .. فقال أبو سهل النوبختي حين سئل: كيف صار هذا الامر إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك؟ فقال: هم أعلم وما اختاروه، ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم، ولو علمت بمكانه كما