الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٥ - معرفة الإمام المنتظر
زمان الغيبة الصغرى إلى أيام الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه الله (ت ٦٧٢ هـ ) وفي زمانه ألف الخواجة الطوسي رسالة[١] درس فيها الروايات تلك وعالجها وانتهى إلى أنّ هذا التحريم والمنع كان له ظرفٌ زمانيٌ محدود. وهو (ظرف الاستتار) في زمان الغيبة الصغرى، وبدايات الغيبة الكبرى حيث كان هناك تخوفٌ جدي على اثر طلب السلطات الظالمة الامام المهدي (عج) وتتبع أثره وخبره ، فكان من الطبيعي ان يصدر توجيه بمنع التعامل مع اسمه الرسمي والواضح. فكان هذا المنع أشبه بالأحكام الولائية التي كان يصدرها رسول الله صلى الله عليه وآله في زمانه لقضية محددة .
وبيان ذلك : أن العلماء يتحدثون عن أن الروايات والأحكام هي على أقسام ؛ فمنها ما يكون داخلا تحت عنوان ( حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره)[٢]وهناك من الأحكام والروايات ما جاء لينظم قضية ذات زمان ومكان وأشخاص محددين مثل ما صنع النبي بالنسبة إلى تحريم الحُمُر ( جمع حمار ) الأهلية، فإن من المعروف عند المسلمين أن النبي نهى عن أكل هذه الحمر في خيبر ، بل وأكفأ بعض القدور التي كانوا يريدون أن يطبخوا فيها تلك الحمر..
وبينما التزم فقهاء مدرسة الخلفاء بحرمة أكل لحم الحمار الأهلي
[١] تعريب منتهى الآمال ٢ / ٧٠٧
[٢] ) صحيحة زرارة المروية في الكافي ١ / ٥٨