الامام المهدي عدالة منتظرة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠١ - دور الإمام المهدي في الغيبة الكبرى
٤/ الشهادة على الخلق، والنظر إلى أوضاع الأمة:
من الواضح أن للحجج الالهية مقام الشهادة على الناس، فإنهم القدر المتيقن من (لتكونوا شهداء على الناس)، ولهم مقام التوجيه والارشاد إلى الحق، وقد سبق الحديث أن الغياب العنواني لا يمنع من القيام بهذه الأدوار وغيرها، نعم لو كان غيابا جغرافيا وبدنيا، وغيبة كاملة عن المجتمع والناس، فإنه يؤثر.
وما دمنا قد بينّا أن الغيبة للإمام هي من النوع الأول وكما قال السفير الثاني للإمام (والله إن صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة فيرى الناس فيعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه)، بل ورد من طرق كثيرة لا يتسع إحصاؤها ذلك:
فمن ذلك ما رواه أبو نعيم الأنصاري الزيدي أنه في عام ٢٩٣ هـ وبعد طوافه حول الكعبة المشرفة جلس في حلقة من المؤمنين عن يمين الكعبة، فبينما هم جلوس إذ خرج عليه الإمام عليه السلام وعليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان، فلما رأوه قاموا جميعاً هيبة له فسلم عليهم وجلس متوسطاً بينهم، ثم التفت يميناً وشمالاً ثم قال (ع): (أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الإلحاح ؟ كان يقول: اللهم إني أسألك باسمك الذي تقوم به السماء وبه تقوم الأرض.. إلى آخر ما ذكره [١].
[١]) كمال الدين وتمام النعمة ٤٧٠