هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٩٠ - ٥- واقدة بنت أبي عدي
مثالب العرب قبل البعثة، وهذا مالم يلحظ في المصادر، وإذا أهملت كل تلك الأسباب وعدّت غير مقنعة، فإنّ ذلك لايبيح الإذعان للرواية لسبب رئيس إلاّ وهو إنّ ذلك يتعارض مع عقيدة هاشم، فقد ثبت فيما مضى أنّ هاشماً كان مسلماً على ملة جده النبي إبراهيم الخليل عليه السلام.
وعليه فمن المستحيل أن يخلف على زوجة أبيه لأن ذلك يتعارض مع مايؤمن به من عقيده، إلى جانب ذلك فإنّ العرب قبل البعثة كانوا يعلمون أن نكاح امرأة الأب من الأمور المنكرة ولم تحبذه قلوبهم([٢٦٤]) وفي الحديث الشريف: " لم يصيبنا عيب من عيوب الجاهلية في نكاحها ومقتها"([٢٦٥])، وهذا أكبر دليل في رد ذلك الخبر، وبدلالته تصبح هذه الرواية موضع شك ولا يمكن الركون لصحتها لكل الأسباب التي سيقت؛ وإنّه قد تكون واقدة زوجة هاشم غير واقدة التي تزوجها أبوه عبد مناف، فلعل ذلك تطابقٌ بالأسماء أو توهمٌ فيه، وإن اختلاف الروايات سواء في اسم أبي واقدة زوجة هاشم أو اسم أبي واقدة زوجة أبيه له دورٌ في ذلك فنسب كل منهما يختلف اختلافاً شاسعاً عن الآخر، مما يرجح القول إنّ هناك تشابهاً أو خلطاً في الأسماء قد حصل لشخصيتين مختلفتين اسم كل منهما واقدة، وربما حصل هذا الاشتباه عند مصعب الزبيري بصفته أول من ذكر هذه الرواية فأشكل ذلك على من تبعه فيما بعد، ومثال هذا الاشتباه ماذكره في ترجمة حية بنت هاشم إذ قال: ".. وكانت حية عند هاشم بن الأجحم بن دندنة"([٢٦٦])
[٢٦٤] توفيق برو: تاريخ العرب القديم / ٢٦٥.
[٢٦٥] ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث ٤/٣٤٦؛ ابن منظور: لسان العرب ٢/٩٠؛ الزبيدي: تاج العروس ٣/١٣٥.
[٢٦٦] نسب قريش ١/١٧.