هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٢٠٦ - ٣ـ ابن أبي الحديد
مكاسب داخلية وخارجية، فالداخلية هو قضاؤه على أخطر ظاهرة كانت متفشية في المجتمع المكي خلقتها ظروف المعيشة الصعبة وهي ظاهرة الاعتفاد فقام هاشم بخلط الأغنياء بالفقراء([٧٢٨]) وفرض على المكيين أن يأخذوا في بضائعهم بأسم الفقراء شيئاً معلوماً فإذا رجعوا من تجارتهم أعطوهم حقهم من ربحها([٧٢٩]) أمّا المكاسب الخارجية فقد أصبحت لقريش مكانة متميزة لدى الحكام الذين تعاقدوا معهم فمنحوهم التسهيلات في الضرائب والتنقل بحرية في أراضيهم، يضاف إلى ذلك فعالية هذه الامتيازات بعقدها من طرف آخر مع زعماء القبائل التي تمر هذه التجارة عبر أراضيهم، فلولا هذه العهود لبقيت تجارة مكة تدور في الفلك نفسه معرضة للنهب والسرقة وربما لم تصل إلى ما وصلت إليه([٧٣٠]).
أمّا بالنسبة لحجم القافلة التي كانت تسير للتجارة، فاختلفت الروايات في عدد التجار والمرافقين لها، قيل إنّ هاشماً حينما خرج في تجارته إلى الشام مر بيثرب وصنع طعاماً ودعا أصحاب العير الذين كانوا معه وعددهم أربعون رجلاً من قريش([٧٣١]) وقيل انه حين خرج إلى الشام وأخذ من قيصر الإيلاف خرج معه ألف من قريش([٧٣٢]) وفي آخر رحلة تجارية له كان معه أربعون رجلاً([٧٣٣]).
ويمكن قبول الروايتين القائلتين إنّ عدد الذين كانوا يرافقونه أربعون رجلاً
[٧٢٨] الفخرالرازي: التفسير الكبير ٣٢ /١٠٦؛ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٢٠٤؛ السيوطي:الدر المنثور٦/٣٩٧.
[٧٢٩] السمعاني: تفسير السمعاني ٦/ ٢٨٧.
[٧٣٠] الجميلي: قبيلة قريش / ١١٧.
[٧٣١] ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/٧٩.
[٧٣٢] أبو نصر البخاري: سر السلسلة العلوية/ ٢.
[٧٣٣] ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٥/ ٢١٠.