هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٢٠٤ - ٣ـ ابن أبي الحديد
لأن التجارة كانت شغلهم الشاغل، وهذا لايحتاج إلى دليل، إذ إنّ الله سبحانه وتعالى خاطبهم بكتابه العزيز باللغة التي كانوا يفهمونها من بيع وشراء أو مكاييل واوزان وهذه كلها من متطلبات التجارة، ثم إنّ أهل مكة لم يشتهروا بأنّهم كانوا بدواً رُحلاً لأنهم كانوا أقرب إلى الحضر منهم إلى البدو لاستقرارهم بمدينة مكة، وعلى ذلك لا يمكن تعميم كلام ابن خلدون في هذا المجال لأنه قد ذهب بعيدا في رأيه وكان ممتعضاً من نسبة سن الإيلاف إلى هاشم؟.
أمّا بالنسبة لوجهة الرحلتين قيل فيها آراء عدة، منها أنّ تجار قريش كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف، وقيل ان أرض الشام كانت فيها أرض باردة وارض حارة فكانوا يرتحلون في الشتاء إلى الحارة وفي الصيف إلى الباردة فكانت لهم رحلتان في كل عام للتجارة([٧٢٠]) وقيل إنّ كلتا الرحلتين كانت إلى الشام ولكن رحلة الشتاء كانت في البحر طلباً للدفء ورحلة الصيف كانت إلى بصرى طلبا للهواء([٧٢١]) وذكر أحد المفسرين أنّ رحلتي الإيلاف قيل فيها قولان، الأول أنّ الرحلتين كانت إلى اليمن في الشتاء والى الشام بالصيف، وهو المشهور، أمّا القول الثاني المراد منه رحلة الناس إلى مكة فرحلة الشتاء والصيف عمرة رجب وحج ذي الحجة لأن إحداهما شتاءً والأخرى صيفاً([٧٢٢]).
ويرى أحد المستشرقين أنّ قريشاً كانت ترسل أربع قوافل تجارية في العام إلى الشام والحبشة واليمن وفارس وذلك حسب ماحصل عليه الإخوة الأربعة من إيلاف، وأنّ روايات المفسرين حول الإيلاف، إنّما كانت تجمل الظواهر الأساسية
[٧٢٠] الثعلبي: الكشف والبيان ١٠/ ٣٠٢؛ ابن الجوزي: زاد المسير ٨/٣١٥.
[٧٢١] الطبرسي: مجمع البيان ١٠/ ٤٥١.
[٧٢٢] الفخر الرازي: التفسير الكبير ٣٢/ ١٠٦ ـ١٠٧.