هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ٢٠١ - ٣ـ ابن أبي الحديد
الحبشة والعراق وبلاد فارس حتى أصبحوا من مشاهير قريش ومن الذين رفع الله بهم قريشاً([٧١٠]) إذ خرج المطلب بن عبد مناف إلى اليمن وأخذ من ملوكهم العهود مثلما فعل هاشم، وقام عبد شمس بالرحيل إلى الحبشة وأخذ عهداً من ملكهم، وفعل نوفل بن عبد مناف مثلما فعل إخوته واخذ العهد من كسرى ملك الفرس لمن تاجر من قريش في أرضه([٧١١]).
وقد اعترض ابن أبي الحديد أن يكون لإخوة هاشم الثلاثة دورٌ في قيام الإيلاف بقوله: "وكيفما كان الإيلاف فإنّ هاشماً كان القائم به دون اخوته"([٧١٢]) ويمكن تأييد صحة ذلك، لأن هاشماً هو الذي قام بمشروع الإيلاف وطبقه عملياً، إمّا إخوته فربما كانوا مكملين لما قام به فحافظوا على الإيلاف بعد وفاته، ودليل ذلك ما ذكره اليعقوبي بقوله: "... ولما هلك هاشم بن عبد مناف جزعت قريش، وخافت أن تغلبها العرب، فخرج عبد شمس إلى النجاشي ملك الحبشة، فجدد بينه وبينه العهد... وخرج نوفل إلى العراق وأخذ عهداً من كسرى... وقام بأمر مكة المطلب بن عبد مناف "([٧١٣]).
وعليه فإنّ رواية اليعقوبي واضحة في دلالتها أن إخوته انحصر دورهم في المحافظة على ما بدأهُ هاشم في الإيلاف وأنّ أُمور مكة وسيادتها آلت إلى المطلب وهو الآمر الناهي بصفته زعيمها فليس لعبد شمس ونوفل الحق في الذهاب لإبرام
[٧١٠] ابن حبيب: المحبر/ ١٦٢؛ البخاري: سر السلسلة العلوية / ٢.
[٧١١] أبو علي القالي: ذيل الأمالي والنوادر ٣/٢٢٣؛ المقدسي: التبيين في أنساب القرشيين / ١٧٧؛ ابن كثير: السيرة النبوية ١/١٨٦؛ ابن منظور: لسان العرب ٩/١٠.
[٧١٢] شرح نهج البلاغة ١٥/ ٢٠٣.
[٧١٣] تاريخ اليعقوبي: ١/٢٤٤.