هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٨٦ - المبحث الثاني الرفادة
ومهما يكن نوع الثريد المصنوع آنذاك فقد كان معروفاً عند العرب وربما كان من الأطعمة المميزة لديهم، بدلالة رواية الزمخشري التي ذكر فيها أنّ العرب قديماً كانوا قد تمدحوا بآكل الخبز وأضاف قائلاً " ولهذا مدحوا هاشماً حين هشم الثريد لقومه، ويحكى أن هوذة بن علي الحنفي([٦٤٧]) دخل على أبرويز فقال له: أي أولادك أحب إليك؟ فقال: " الصغير حتى يكبر، والغائب حتى يقدم، والمريض حتى يبرأ؛ قال فما غذاؤك ببلدك؟ قال: الخبز، فقال، هذا عقل الخبز لا عقل اللبن والتمر، فمن ثم تمدحوا بآكل الخبز"([٦٤٨]).
وقيل إنّ هاشماً كان يقف ومعه وجوه قومه في أيام رفادة الحجيج للنظر فيما كان يلزمهم من طعام أو غيره ويجعل بعض الخدم لطهي الطعام وآخرين لتوزيعه ويجعل بعضاً منهم ينادي في الحجيج انه من أكل الغداء فليرجع إلى العشاء([٦٤٩]).
وفي رواية ابن حاتم العاملي عن الزبير بن بكار قال " إنّه كان إذا حضر موسم الحج ينادي مناديه: ياوفد الله الغداء الغداء، يا وفد الله العشاء العشاء، فكان يطعم بمكة ويجمع ويثرد لهم الخبز واللحم والسمن والسويق والتمر في حياض الأدم، وما فضل عن الناس تركه للوحوش والطير، حتى قيل إنّه يطعم
[٦٤٧] هوذة بن علي بن ثمامة بن عمرو الحنفي من بكر بن وائل وهو صاحب اليمامة بنجد وشاعر بني حنيفة وخطيبها قبيل البعثة، وهو الذي ارسل إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سليط بن عمرو العامري رسولاً يدعوه للإسلام فأكرم هوذة سليطاً ولكنه اشترط لنفسه أن يكون شريكاً في بعض الأمر، فرفض النبي ذلك ودعا عليه وتوفي بعد ذلك بقليل وكانت وفاته في السنة الثامنة للهجرة.الزيلعي: نصب الراية ٦/٥٦٧؛ الزركلي: الأعلام ٨/١٠٢.
[٦٤٨] المستقصى في أمثال العرب / ٢٨٠.
[٦٤٩] اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ١/٢٤٣؛ أبو حيان التوحيدي: البصائر والذخائر٣/٥/١٨٠؛ ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٢٠ / ٤١٣؛ ابن كثير: السيرة النبوية ١/ ٣٠٨.