هاشم بن عبد مناف: دراسة في سيرته الشخصية - الصفراني، رياض رحيم حسين - الصفحة ١٦٨ - منافرة هاشم وأمية
عمرو بن عامر بن حارثة([٥٩٢])، وهناك اختلاف في الروايات في سبب المنافرة وفي اسم الكاهن الذي احتكم إليه المتنافرون، وفي عدد النفارة، إذ جعلت الرواية الثالثة عددها مائة ناقة على عكس الروايات الأُخر القائلة خمسين ناقة، وبغض النظر عن هذا العدد أو ذاك كم كان عدد الحاضرين حتى يأكلوا هذه الكمية من الطعام؟.
إنّ هذا التضارب في سبب هذه المنافرة وأحداثها يدعو إلى الشك في حقيقتها، وما يطعن في صحتها، أنّ هاشماً وعبد شمس ولدّا توأمين([٥٩٣]) وهذا يعني أنّ أعمارهم متساوية، وبالمقابل فإنّ هاشماً توفي في سن مبكرة قيل في العشرين من عمره وقيل في الخامسة والعشرين منها([٥٩٤]) فكم كان عمر عبد شمس حين أنجب ولده أمية وصار الأخير ينافس عمه هاشماً على أمور السيادة؟ ومتى بلغ أمية بن عبد شمس مبلغ الرجال ودخل الحسد إلى قلبه وطلب منافرة عمه هاشم إذا كان أمية صبياً صغيراً؟ هذا أمر صعب التصديق ومقدوح فيه من هذه الناحية.
وإذا كانت المنافرة حصلت فعلاً وأمية بذلك العمر فهل يعقل أن ينزل هاشم بمستواه على علو شأنه بين قومه فينازل صبياً لم يبلغ الحلم؟ وإن حدث ذلك الأمر فهل يعقل أن يحكم عليه بجلاء عشر سنين بعيداً عن قومه؟ فضلاً عن ذلك من أين جاء أُمية بهذه الثروة وهو صبي حتى يدفع خمسين ناقة وفي رواية ابن طاووس مائة ناقة كنفارة يدفعها لهاشم؟ بينما ذكرت الروايات أنّ عبد شمس كان قليل المال([٥٩٥]) فمن أين جاء أُمية بالاأوال ليدفع مبلغ كهذا؟ وإذا استثنيت كل هذه
[٥٩٢] خليفة بن خياط: طبقات خليفة / ٢٣٠.
[٥٩٣] للتفصيلات ينظر مبحث ولادته /١٣.
[٥٩٤] للتفصيلات ينظر مبحث وفاته /١٢٩.
[٥٩٥] ينظر مبحث سيادته /٩٠.