ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٦٠ - نصَّان
من البديهي أنَّ قُطْب الدِّين لم يقتبس من كتاب رشيد الدِّين الَّذي بدأ بتأليفه سنة ٧٠٠هـ، أي بعد ١٩ عاماً على التأريخ الَّذي بدأ فيه قُطْب الدِّين كتابه في ٦٨١هـ.
وعلى هذا لم يبقَ سوى احتمال أن يكون كلا المؤلِّفينِ قُطْب الدِّين ورشيد الدِّين قد اقتبس نصوصَه المكتوبة من مصدر ثالث لا نعرفه لكنّه بقلم أحد أعضاء المدرسة البَغْدَادِيَّة، نستثني من ذلك ما شاهده أو سمعه كلٌّ منهما، فهذه تجارب شخصية ذات خصوصيات متميّزة ولا دخل للنقل فيها.
والاحتمال الأقرب هو أن يكون ذلك المؤرِّخ هو ابنَ الفُوَطِيّ الَّذي وصَفَه الذَّهَبيّ بأنّه مؤرِّخ الآفاق[١٧٥]، وأضاف: أنّه عمل تاريخاً كبيراً لم يبيِّضه[١٧٦]، ثُمَّ عمل آخر دونه في ٥٠ مجلداً سمّاه مجمع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب[١٧٧]، ووصفه أيضاً بأنّه: فاقَ علماء الآفاق في علم التأريخ وأيام الناس[١٧٨]، لكونه المؤرِّخ الأقرب لكليهما. وله علاقة بهما معاً ممّا كان يذكره في كتابه مجمع الآداب، فضلاً عن علمهما بأنّ ابن الفُوَطِيّ كان شاهد عيان على وقائع الغزو المَغُوليّ للعراق وما جاوره.
أمَّا علاقة ابن الفُوَطِيّ بالوزير والمؤرِّخ رشيد الدِّين الهَمَذَانيّ وببعض أفراد أسرته فقد كانت وثيقة، حيث كان يجلُّه كثيراً، وذكر أنّه قام في مدينة بغداد مع أحد علماء عصره[١٧٩] بمقابلة نسخة من كتابه جامع التواريخ.
[١٧٥] الذَّهَبيّ، تذكرة الحفاظ، ٤/١٤٩٣.
[١٧٦] سمَّى ابن الفُوَطِيّ كتابه هذا باسم التاريخ والحوادث المرتَّب على السنين، وذكره بكثرة في كتابه تلخيص مجمع الآداب (انظر مثلاً: ١/١٧٤، ٣٩٢، ٢/٢٢٨...
[١٧٧] الذَّهَبيّ، تذكرة الحفاظ، ٤/١٤٩٣ - ١٣٩٤.
[١٧٨] الذَّهَبيّ، المعجم المختص بالمحدثين، ١٤٤ - ١٤٥.
[١٧٩] انظر: ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، ٤/٢٦٤.