ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١٠٥ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
ففي البدء أصدر أمراً بمنع الخُمور، ونهى عن عقد التجمُّعات ومشاورات أكابر القوم وخصوصاً أفراد الجيش والأتراك عندما استولى على جميع مدن ساحل الإفرنج من الإسكندرية حتى ولاية السيس.
وحدث أن أرسل الإفرنج سبع مئة شخص ليهاجموا المسلمين بالخديعة، قائلين لقد رأينا في المنام أن قلوبنا لم تعد تميل إلى دين الإفرنج، فأصبحنا مسلمين، وجئنا إلى السلطان ليعلِّمنا - بعد أن يعرض علينا الإسلام - ويفسح لنا المجال في المدارس لنتعلَّم القرآن ونقف على سنن الإسلام والشريعة.
ثم إنَّ هؤلاء اتفقوا فيما بينهم بعد أن يكسبوا ثقة المسلمين أن يسلُّوا عليهم سيوفهم يوم العيد - عندما يخرجون ويصطفُّون للصلاة [٢٧ ب] - ويهجموا عليهم هجمةَ رجلٍ واحد.
وكانت مشيئة الله قد قضَت بأن يعلم البُنْدُقْدَار بالأمر، فأمر بإكرامهم إلى أن حلَّ يوم العيد فاختار جماعة وأخبرهم حينها أن يحيط كلُّ اثنين منهم بواحد من الإفرنج، وعندها لاحظ جُندَ البُنْدُقْدَار أن كلَّ واحد منهم كان يرتدي دِرعاً وخَفْتاناً[٢٦٦] تحت ملابسه، وقد أخفى كلّ واحد منهم خنجراً حاداً، فبادروا إلى الإحاطة بهم واقتيادهم إلى موضع إقامة صلاة العيد.
ثم أمر البُنْدُقْدَار جنوده أنْ يقولوا لهم: قِفوا أولاً وتعلّموا الصلاة، بعدها سنعلِّمكم كيفية تقديم الأَضاحي. ولمَّا شَرَعَ المسلمون بصلاة الجماعة أمرهم بأن يطرحوهم أرضاً كما تطرح البهائم ويذبحوهم بالسكاكين كما يُفعل بالأَضاحي.
[٢٦٦] درع يُلبس تحت الملابس لحماية المقاتل خلال الحرب (انظر: الزمخشـري، مقدمة الأدب، ١/٤٢٢). وهو يعادل السترة الواقية من الرصاص في عصرنا.