ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٥٢ - أهمية الكتاب التاريخية
وكان لا بدَّ لأعمال كهذه من أن تفتِّت الجبهة الداخلية للبلاد التي يحكمها خليفة عابث كالمستعصم.
لكن حين جاء المغول وطوَّقوا بغداد كان عدد أفراد الجيش غير كافٍ للمواجهة، فضلاً عن نقص في المعدات والتجهيزات، وفقر في الخطط الحربية بحيث وقع الجيش العَبَّاسيّ في كمين مغولي أدى إلى إبادة أغلب أفراده. بعد هذه الهزيمة المؤلمة التي حلَّت بالجيش العَبَّاسيّ عاد الدويدار الصغير إلى بغداد ليطلع الخليفة على تطورات الموقف، فوجده جالساً في أحد أروقة القصـر وبين يديه جارية تُدعى عَرَفَـة تؤدي إحدى رقصاتها[١٦٦]؛ وقد حاول الدويدار الصغير الهروب من بغداد بأمواله ومدَّخراته وبعض حاشيته في سفن بنهر دجلة لكن المغول أطلقوا عليه حجارةَ المنجنيق والسهامَ وقواريرَ النفط واستولوا على ثلاث سفن وأهلكوا مَـن فيها، وعاد الدواتدار منهزماً[١٦٧]. ويقول ابن الفُوَطِيّ: إنّه أَخَذَ الأموالَ والجواهر وأراد أن ينحدر في سفينة، فاستولى المغولُ عليها[١٦٨].
أمّا المواطنون، فحين اجتاح المغول العراق لم يميزوا بين مواطنيه على أسس طائفية، و راح تحت السيفِ الرافضةُ والسُّنةُ وأممٌ لا يُحصون [١٦٩].
[١٦٦] انظر: مجهول، كتاب الحوادث، ٣٥٥؛ وردت هذه الواقعة في عيون التواريخ لابن شاكر، ٢٠/١٣٣؛ والبداية والنهاية لابن كثير ، ١٣/٢٣٣؛ وعقد الجمان للعيني (ص ١٧١، الجزء الخاص بحوادث السنوات ٦٤٨ - ٦٦٤هـ).
[١٦٧] رشيد الدِّين، جامع التواريخ، ٢/ ٧١١.
[١٦٨] تلخيص مجمع الآداب، ٤/٦٩.
[١٦٩] كما يقول الذَّهَبيّ في تاريخ الإسلام، ٤٨/٣٧؛ انظر أيضاً: النجوم الزاهرة، ٧/٥٠.