ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٥٣ - أهمية الكتاب التاريخية
وأخيراً استسلم الخليفة وساق معه حشداً من الوجهاء والعلماء لإظهار هيبته، فذبحهم المغول جميعاً، ثُمَّ دخل المغول بغداد وسأله هُولاكُو أن يدلّه على كنوزه التي تحت الأرض Sفاعترف الخليفة بوجود حوض مملوء بالذهب في ساحة الـقصر، فحفروا فوجدوه ملآنَ بالذهب الأحمر، وكلُّه سبائك تزن الوحدة مئة مثقال.
ثُمَّ أَمرَ هُولاكُو بإحصاء نساء الخليفة فعدُّوا سبعَ مئة زوجة وسُرِّيَّة وألفَ خَصِيٍّ[١٧٠]. فلمّا اطَّلَعَ الخليفةُ على تعداد نسائه تضرَّع فقال لهولاكو: مُنَّ عَليّ بأهل حَرَمي اللائي لم تطلع عليهنَّ الشمسُ ولا القمر. فقال له هُولاكُو: اخترْ مئةً من هذه النساء السبع مئة واترك الباقي. فأخرجَ الخليفةُ معه مئةَ امرأة من أقاربه والمحبَّبات إليه [١٧١]. ومن الواضح أنّ هُولاكُو كان يسخر من الخليفة[١٧٢].
انتهى كلُّ شيء؛ قُتل الخليفة وسُبيت حشود نساء القصـر من شتى الطبقات، ونصادف في ٦٦١هـ بنتاً لأحد كبار قادة الجيش العَبَّاسيّ تعيش سبيَّة في مدينة هراة، على بعد آلاف الكيلومترات من وطنها بغداد وقد حدثت بشأنها منافسة بين اثنين من أمراء المدينة، كلٌّ يريد أن يستحوذ عليها[١٧٣].
[١٧٠] في تأريخ مختصر الدول، ٤٧٥: أَمَرَ هولاكو الخليفةَ أن يفرز جميعَ النساء اللائي باشَرَهُنَّ هو وبنوه ويعزلهنَّ عن غيرهن ففعل، فكنَّ ٧٠٠ امرأة، فأخرجهنَّ ومعهنَّ ٣٠٠ خادم خصيّ .
[١٧١] رشيد الدِّين، جامع التواريخ، ٢/٧١٣؛ ابن العِبْرِيّ، تأريخ مختصر الدول، ٤٧٥.
[١٧٢] انظر ملخصاً وافياً عن
الغزو المَغُوليّ للعراق في كتابنا إعادة كتابة التاريخ،
٧ - ٢٠٤.
[١٧٣] سيف الهروي، تاريخ نامه هراة، ٢٧٣، وقال سيف عنها: إنَّها في غاية الملاحة والجمال . وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون أن أصبح مصير تلك الفتاة النبيلة بيد اثنين من حثالة البشر القُساة.