ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١٨ - مقدمة المحقِّق
وكلُّ ذلك منوط بالأمن والأمان، الَّذي هو مربوط بعدل السلطان؛ إذ العدلُ أصلُ كلِّ خير، ومَدْفَعُ كلِّ آفةٍ وضَيْر؛ به تدوم عناصرُ العالم على صفة الاعتدال، وتقوم السَّنَة باستواء فصولها مصونةً عن الاختلال. ولمَّا ضاعت السِّيَرُ العادلة، وشاعت الآراءُ الباطلة؛ واندرس الدينُ ومنارُه، وانطمس الحقُّ وآثارُه...[٤٣].
ثم يتحدث عن ظهور الأمل الَّذي سيحدوه على أن ينشط للتأليف ليكتب شرحاً على كتاب حكمة الإشراق لشهاب الدين السهروردي[٤٤]. وتمثَّلَ هذا الأمل بظهور الوزير جمال الدين عَليّ بن مُحَمَّد بن منصور الدستجرداني، وهو شخصية سياسية اجتماعية علمية ذات ثقافة عالية، وكان كريماً[٤٥].
[٤٣] قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ، شرح حكمة الإشراق، ٥ - ٦.
[٤٤] هو يحيى بن حبش بن أميرك(٥٤٩ - ٥٨٧هـ)، الفيلسوف والصوفي الشهير الَّذي عاش في بلاد الشام، وقد كفَّره جمع من علماء تلك البلاد، وأُعدِمَ بأمر السلطان صلاح الدين الأيوبي. ترجمه الذَّهَبيّ فقال: كان يتوقَّد ذكاء، إلّا أنّه قليل الدِّين (سير أعلام النبلاء، ٢١/٢٧٢)، وقال: قَدِم الشامَ فناظر فُقهاء حلب، ولم يُجاره أحدٌ، فاستحضره الملك الظاهر [حاكمُ حلب ونجلُ صلاح الدين الأيوبي]، وعقد له مجلساً، فبان فضله، وبهر علمه، وحسن موقعه عند السّلطان، وقرَّبه، واختص به، فشنَّعوا عليه، وعملوا محاضر بكفره، وزادوا عليه أشياء كثيرة، [وبعثوها إلى السلطان (صلاح الدين)، وخوفوه أن يفسد اعتقاد ولده]، فبعث إلى ولده الملك الظاهر بخط القاضي الفاضل يقول فيه: لا بدَّ من قتله، ولا سبيل إلى أن يُطلق ولا يُبقَى بوجه (تاريخ الإسلام، ٤١/٢٨٤، سير أعلام النبلاء، ٢١/٢٠٨). وقال الذَّهَبيّ في (سير أعلام النبلاء، ٢١/٢١٠ - ٢١١): قَالَ ابْنُ خَلكانَ: وَكَانَ يُتَّهَم بالانحِلَال وَالتعطيل، وَيَعتقد مَذْهَبَ الأَوَائل، اشْتُهر ذَلِكَ عَنْهُ، وَأَفتَى علماءُ حلب بقتله، وأشدُّهم الزَّينُ وَالمجدُ ابْنَا جَهْبَل؛ ثُمَّ علَّقَ (أي الذَّهَبيّ) على إفتائهم بقتله قائلاً: قُلْتُ: أَحْسَنُوا وَأَصَابُوا .
[٤٥] انظر: ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، ١/٢٥٩، ٢/٤٥، ٣/٢٣٥، ٥/٢٣٧، ٤٢٥.