ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٢٣ - بين قُطْب الدِّين ورشيد الدِّين
وبرغم أنَّ القطب الشِّيرازيّ كان عالماً موسوعياً بارزاً، لكن رشيد الدِّين أيضاً من طبقة الكتّاب ذوي المواهب المتعددة، فضلاً عن الدور السياسي الَّذي أدَّاه في الدولة المغولية.
ونضيف إلى ذلك أنَّ قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ كان شافعي المذهب أي أنّه ينتمي عقائدياً وفقهياً إلى المذهب نفسه الَّذي يعتنقه رشيد الدِّين، وكان يمكن لهذا - فضلاً عن الأسباب الأخرى - أن يوثق العلاقة بين الرجلين.
ومع ذلك فلننظر إلى هذه النكات التي أطلقها بحق رشيد الدِّين - ولا شك في أنّها جارحة- لنعرف شيئاً من التنافس بينهما[٦٨]:
لمّا سمع قُطْب الدِّين أنَّ رشيد الدِّين الهَمَذَانيّ كتبَ رسالة في قوله عزَّ وجلَّ حكاية عن الملائكة: قَالُوا [سُبْحَانَكَ] لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا [٦٩]، قال: [كان] يجب عليه أن يقف على قوله تعالى: لَا عِلْمَ لَنَا .
وحين انتهى رشيد الدِّين من بناء المسجد الفخم الَّذي قلَّ نظيره في الربع الرشيدي بتبريز سنة ٧٠٦هـ/١٣٠٦م، المسجد الَّذي أخذَ بلُبِّ الشاعر المبدِع أوحدي المراغئي فرأى فيه موضعاً يليق لأن يجلس فيه الإمام المهدي المنتظر[٧٠]، دعا رشيدُ الدِّين جمعاً من أصدقائه وكبار الشخصيات الَّذين وصفوا المحراب الذي أُنفقَ على بنائه وتزيينه أموالاً وافرة. وعندما جاء دور قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ علَّق قائلاً: ما فيه عيبٌ، إلَّا أنَّ قِبْلته منحرفة إلى جهة المغرب ، أي إلى جهة بيت المقدس حيث قبلة اليهود. يشير بذلك إلى الديانة التي كان عليها رشيد الدِّين أو أبوه قبل إسلامه.
[٦٨] النكات الثلاث ذكرها تقي الدين الفاسي في منتخَب المختار، ٢٢١، نقلاً من ابن الفوطي.
[٦٩] سورة البقرة: ٣٢.
[٧٠] انظر: لغت نامه دهخدا، مادة ربع رشيدي .