ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١٠ - مقدمة المحقِّق
في مقبرة چَرَنْداب[٧] بتبريز، وأُدِّيَتْ عنه ديونُه[٨].
خَصَّص معاصره المؤرِّخ والأديب أبو القاسم القاشانيّ المتوفّى سنة ٧٣٨هـ صفحتين للكلام على شخصيته وفضائله ومناقبه، ومن ذلك إشارته إلى روح المرح لديه: كان ذا طبع مفعم بالمرح، وقلب يبعث على الفرح، وحديث ينعش الروح، وذهنٍ وقَّاد، بحيث أنَّ التشرف بقضاء لحظة واحدة معه، تبدِّل الهمَّ والغمَّ بالبهجة والحبور مدةَ عامٍ كامل ، وأضاف: إنَّ الناس يوم موته كانوا يُعَزُّون بعضهم بعضاً بموت العلوم [٩].
إنّ المراسيم التي أحاطت به يوم وفاته دالَّة على احترام الناس الفائق له، حيث ذُكِر أنّه لمّا مات وليَ أمرَ جنازته زين الدين عَليّ بن عبد السلام، كبيرُ التُّجار بتبريز، وأنفق على الجنازة والتربة اثني عشر ألف درهم، وغُلِّق البلد بسبب الجنازة [١٠].
اتخذ مؤبِّنوه من عربٍ وفُرس لقبه قُطْب الدِّين محوراً صاغوا عليه أشعارهم، فقال زين الدين ابن الورديّ[١١]:
|
لقد عُدِمَ الإسلامُ حَبْراً مُبَرَّزاً |
كريمَ السَّجايا فيهِ مَعْ بُعدِهِ قُرْبُ |
|
|
عجبتُ وقد دارتْ رَحى العلمِ بعدَهُ |
وهلْ للرَّحى دَوْرٌ وقد عُدِمَ القُطْبُ؟ |
[٧] يذكر ابنُ الفُوَطِيّ (تلخيص مجمع الآداب، ٣/٤٧٠)، أنّ چَرَنْدَاب هي جزء من تبريز.
[٨] انظر: الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، ١١٥؛ الصَّفَديّ، أعيان العصر، ٥/٤١١.
[٩] أبو القاسم القاشانيّ، تاريخ أولجايتو، ١١٨ - ١٢٠.
[١٠] البِرْزَالِيّ، المقتفي، ٣/٤٨٨.
[١١] ابن حبيب، درة الأسلاك، حوادث سنة ٧١٠هـ.