ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١٦ - مقدمة المحقِّق
نجد في سيرته أنّه حين ذهب إلى بلاد الروم أكرمه حاكمها البرواناه، وولَّاه قضاء مدينتي سيواس وملطية[٣٧]. لكن ابن الفُوَطِيّ يقول: إنَّ الصاحب شمس الدين الجُوَيْنيّ هو الَّذي فوَّضَ إليه قضاء ممالك بلاد الروم، فتوجه إليها وأقام بسيواس[٣٨]، وقيل أيضاً: إنّه وُلِّيَ قضاء الروم ولم يباشره، وكان له نواب في بلاده [٣٩].
حضـر مرة إلى بلاط السلطان المَغُوليّ أَرْغُون خان بن آباقا بن هُولاكُو في شعبان سنة ٦٨٩هـ، وعرضَ عليه صورة بحر المغرب وخلجانه وسواحله التي تشتمل على كثير من الولايات الغربية والشمالية؛ وقد سُرَّ السلطان كثيراً بتجاذب أطراف الحديث معه وهو يفصِّل الحديث عن ولايات الروم. وخلال ذلك وقع نظر السلطان على موضع مدينة عمُّورية التي هي من بلاد الرُّوم الداخلة، فطلب إلى مولانا أن يصفها له، فتقدَّم بوصف تلك المدينة بعد أن مهَّد لكلامه بعبارات راقية اشتملت على الدعاء والثناء للملك الَّذي كان وقع ذلك في نفسه عظيماً، ثُمَّ توجه نحو الصيد، وخاطب مولانا [قُطْب الدِّين]: حين أعودُ، فتعالَ إليَّ لنتجاذب أطراف الحديث، فكلامك في غاية العذوبة. [ويتابع رشيد الدِّين فيقول:] لكن حدث حينها أن جيءَ بثلاثة من الشخصيات المعروفة قُبِض عليهم في بلاد الروم، فقرّر الملك إنزال عقوبة الإعدام بهم، فلمّا سمع قُطْب الدِّين، هُرِع خلف الملك وتمكَّن من إنقاذ واحد منهم من الموت [٤٠].
[٣٧] انظر: الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، ١١٢؛ الصَّفَديّ، أعيان العصر، ٥/٤١٠؛ التقيّ الفاسيّ، منتخب المختار، ٢٢٠؛ ابن حجر العسقلانيّ، الدرر الكامنة، ٤/٣٤٠.
[٣٨] انظر: التقيّ الفاسيّ، منتخب المختار، ٢٢٢.
[٣٩] البِرْزَالِيّ، المقتفي، ٣/٤٨٨.
[٤٠] رشيد الدِّين، جامع التواريخ، ٢/٧٢٢.