ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٥٠ - أهمية الكتاب التاريخية
وهكذا ابتلع الخليفة تلك الوديعة، ولم يرها الملك الناصر بعدها[١٥٨]، وانتـشرت هذه الفضيحة في العالمين[١٥٩]. وحين صحا من غفلته عندما كان المغول يطوقون بغداد وخصّص مبلغاً من المال لتشكيل قوة من الرماة للدفاع عن بغداد، بادر الأعيان وأعوان الديوان إلى صرف القليل منه في هذا السبيل وسرقوا أغلب الباقي[١٦٠].
ومن مطالعة سيرة هذا الخليفة نجد أنّه لم يكن يعبأ بمواطنيه ولا يدرك تبعات ما هو مُقْدِم عليه، فقد حدث مرةً أن قُتل شابٌ من منطقة قطفتا ببغداد (وهي محلة سُنِّيَّة)، وجاء المقرّبون منه واتَّهموا أهل جانب الكرخ من بغداد بقتله وقدموا تقريراً مبالغاً فيه حول الحادث و أطنبوا في ذمِّ أهل الكَرْخ [١٦١]. والكرخ إحدى المحالّ العَرَبِيَّة، يوُصَف أهلُها باللطف والرِّقَّة في الطباع؛ وهي مشهورة بسكنى الشِّيعَة [١٦٢]، وهم رافضة كما يسميهم متشددو الحنابلة آنذاك.
[١٥٨] انظر: ابن الشحنة، روض المناظر، الورقة ١٣٧أ.
[١٥٩] انظر: أبو الفداء، المختصـر في أخبار البشـر، ٢/١٧٩، ٣/١٨٧، ١٩١؛ الزركشـي، عقود الجمان، الورقة ١١٢ب؛ قرطاي العزي، تاريخ مجموع النوادر، ٩٩ - ١٠٠؛ ابن واصل، مفرج الكروب، ٦/ ٧٨، ١٨٣ - ١٨٦، ١٩١ - ١٩٣؛ اليونيني، ذيل مرآة الزَّمَان، ١/١٣، ١٧٢؛ ابن فضل الله، مسالك الأبصار، ٢٧/٢٣٩؛ ابن سباط، صدق الأخبار، ٣٦٦؛ المقريزي، الذهب المسبوك، ١١٢ - ١١٣؛ العَيْنيّ، عقد الجمان (حوادث وتراجم ٦٤٨ - ٦٦٤هـ)، ١٢٠؛ ابن أبي عذيبة، إنسان العيون، ٣٣٧ - ٣٣٨؛ ابن الوردي، تأريخ، ٢/١٧٦؛ الذَّهَبيّ، تاريخ الإسلام، ٤٨/٢٦، سير أعلام النبلاء، ٢٣/٣٨٠؛ ابن شاكر الكتبي، عيون التواريخ، ٢٠/٩٣ - ٩٤، فوات الوفيات، ١/٥٨٠؛ الصَّفَديّ، تحفة ذوي الألباب، ٢/١١٥؛ ابن الحريري، منتخب الزَّمَان، ٢/٣٤٧.
[١٦٠] انظر: ابن الكازَرُونيّ، مختصر التأريخ، ٢٧٢.
[١٦١] الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، ٦٢١.
[١٦٢] ابن باطيش، التمييز والفصل، ١/٤٣١. كان ابن باطيش قد عاش في بغداد إبّان تلك الحقبة.