ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٦٢ - متى أَلَّفَ قُطْب الدِّين كتابه؟
على أن لا ننسى احتمالاً آخر هو أن يكون كلا المؤرِّخين قد استفاد أيضاً من كتابات مؤرِّخينِ شهيرينِ عاشا تلك الحقبة هما ابن الساعي البَغْدَادِيّ (ت ٦٧٤هـ)، وابن الكازَرُونيّ البَغْدَادِيّ (ت ٦٩٧هـ) - وكتبهما كانت معروفة منذ زمن بعيد قبل أن يؤلّف القطب والرشيد كتابيهما - استفادا منها بصورة مباشرة أو بالواسطة من خلال كتابات ابن الفُوَطِيّ الَّذي بالغ في النقل من هذين المؤرِّخين البغداديينِ في كتابه معجم الألقاب.
إنّه احتمال نراه مقبولاً إلى أن يتمَّ العثور على نصٍّ ينير لنا بشكل جازم علَّة هذا التشابه في الألفاظ الَّذي نجده في النصّين القطبيّ و الرشيديّ .
متى أَلَّفَ قُطْب الدِّين كتابه؟
أول تأريخ نجده مُعيناً لنا على تحديد الحقبة التي ألَّف فيها كتابه، هو قوله في أول الكتاب في أثناء كلامه على الملك تودا مُنكو وتسنُّمه العرش عقب وفاة أخيه مُنكوتيمور: ومن بعده توتا مُنكو الَّذي هو الملك اليوم، أي في شهور سنة ثمانين وستمائة [١٨٤]، مع أنّ رشيد الدِّين يقول: إنّ وفاة مُنكوتيمور وتسنّم توتا مُنكو العرش كان سنة ٦٨١هـ[١٨٥]. إذن كانت بداية التأليف في ٦٨٠ أو ٦٨١هـ، أمّا نهايته فقد استمر يكتب الوقائع حتى التأريخ الَّذي قُتل فيه السلطان أحمد تكودار بن هُولاكُو ليلة الخميس ٢٦ من جمادى الأولى سنة٦٨٣هـ، وبويع ابن شقيقه السلطان أَرْغُون بن آباقا خان بن هُولاكُو في يوم الجمعة ٢٧ من جمادى الأولى سنة٦٨٣هـ[١٨٦]. وكأنّه كان قد وضع تاريخه هذا على منضدته يضيف إليه بين الحين والآخر ما يستجد من وقائع.
هذا ما يتعلق بمشاهداته الشخصية، أمّا ما نقله من غيره فقد بحثناه آنفاً.
[١٨٤] قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ، ابتدا دولت مغول، الورقة ٢٢ أ.
[١٨٥] انظر: رشيد الدِّين، جامع التواريخ، ١/ ٥٢٧.
[١٨٦] انظر: رشيد الدِّين، جامع التواريخ، ٢/ ٧٩٨، ٨٠٧.