ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١١٧ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
[سنة خمس وسبعين وست مئة هجرية]
في شهور سنة خمس وسبعين وست مئة، قَدِم حاكم الشام البُنْدُقْدَار بجيش إلى بلاد الروم[٢٩٧]، وكان هناك أميران كبيران ومعهما جيش جرَّار أفراده من قوَّات النخبة المغولية الخاصة، وكانا يسميان تُوقُو[٢٩٨] بن إلكاي وتودوان بن سُدون، فاشتبك ركن الدين البُنْدُقْدَار معهما في القتال في آبلستان[٢٩٩] ببلاد الروم وقضى على جيشهما وقتل كلا الأميرين، وأقام في قيصرية ببلاد الروم مدة طامعاً فيما وعده به معين الدين پروانة أمير الروم قائلاً: إذا قدِمتَ عَليّ فسأعطيك مُلْك الروم، وذلك أنّه كان يخشى أن يغدر به المغول.
وبعد أن أقام ركن الدين البُنْدُقْدَار في قيصرية لِمَا يقرب من أسبوع لم يكن يسمح لجنده خلاله بالإغارة والنهب وضاقت عليهم المؤن، ولم يأته معين الدين پروانة [٣١ أ] بل ذهب إلى إحدى القلاع وأقام فيها، غادر - أي البُنْدُقْدَار - بلاد الروم متوجهاً إلى بلاد الشام.
فلمّا بلغ الخبر آباقا توجه بنفسه إلى بلاد الروم بجحفلٍ لَجِبٍ، وإلى أن وصل إليها كان البُنْدُقْدَار نفسُه قد غادر المكان، فعاد هذا أدراجَه.
[٢٩٧] فصَّلَ بَيْبَرْس المنصوريّ الدوادار في زبدة الفكرة (ص ١٥٥ - ١٥٧) أخبار هذه الغزوة التي سمَّاها كسرة التتار على أبلستين، وقال إنّها حدثت في شهر ذي القعدة سنة ٦٧٥هـ؛ ويقول رشيد الدِّين: إنّها حدثت يوم الجمعة العاشر من ذي القعدة من تلك السنة (انظر: جامع التواريخ، ٢/٧٦٨).
[٢٩٨] ويُكتب طوغو أيضاً. ويمكن أنّ يُقارن ما ورد هنا مع ما ورد لدى رشيد الدِّين (جامع التواريخ، ٢/٧٦٨ وما بعدها) بشأن هذه الوقائع.
[٢٩٩] وتكتب أيضاً: أبلستين وهي مدينة تقع إلى الشـرق من المدينة التركية الحالية قيسارية أو قيصـرية، وكانت من مدن الثغور أيام الروم(انظر: لسترنج، بلدان الخلافة الشرقية، ١٧٨).