ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١٠٦ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
وحين جرَّدوهم من ملابسهم وجدوا أنّهم جميعاً قد لبسوا تحتها دروعاً وخَفتانات محكمة الصنع؛ وشاع الخبر لدى جميع الخلق آنذاك بتعريتهم ودخل الرعب والخوف قلوب أهل بلاد الإفرنجة ورومية من ذلك الحال بشكل لا يمكن وصفه.
أمَّا هُولاكُو فقد أرسل أكثرَ من مرَّة جيوشاً إلى ولاية الشام لكنّها لم تحقِّق شيئاً. وبعد ذلك وقع نزاع بين هُولاكُو وأقاربه، وبسبب معارضتهم لم يتوجه إلى الشام ومصر، بل حارب بِرْكَة[٢٦٧]، وقصده مرةً في دياره بحيث اجتاز مضيق سَقْسين[٢٦٨] مسافة فرسخ واحد وعَبَرَ نهر تِرِك[٢٦٩]، وأخيراً وعندما كان أفراد جيش هُولاكُو قد نزلوا ببيوتهم ومواضعهم - أي بيوت ومواضع جيش [٢٨أ] بِرْكَة في ولايات القِفْجَاق- واطمأنوا إليهم، بادر هؤلاء إلى التجمع في إحدى الجهات وشنوا هجوماً صاعقاً على جند هُولاكُو الَّذين بوغتوا بذلك الهجوم وحلَّت بهم هزيمة نكراء.
[٢٦٧]بركة (أو بِرْكاي) خان بن جوجي بن جنكيز خان، وهو ابن عم هُولاكُو. تولَّى الحكم خلال السنوات من ٦٥٢ حتى وفاته سنة ٦٦٤هـ. وقد أعلن إسلامه سنة ٦٦١هـ (انظر: بَيْبَرْس المنصوري الدوادار، زبدة الفكرة، ٨٢). استمرت الحرب بينه وبين هُولاكُو طويلاً، وكان يعلن انتقاده لتصرفات هُولاكُو، ومن ذلك قوله: لقد دمَّر جميع مدن المسلمين وأسقط أُسَرَ جميع ملوك الإسلام، ولم يكن لديه فرق بين العدو والصديق، وقتلَ الخليفة [المستعصم بالله] من غير أن يتشاور مع كبار أمراء أُسرتنا؛ فإن أمَدَّني اللهُ الأزلي بعونه سأطالبه بدماء الأبرياء التي سفكها (رشيد الدِّين، جامع التواريخ، ٢/٧٣١).
[٢٦٨] عرَّفنا بهذا الموضع فيما مضى.
[٢٦٩]يسميه رشيد الدِّين أيضاً باسم نهر تِرِك (جامع التواريخ، ٢/٧٣٢، ٧٣٣)؛ وهو نفسه نهر أَتْرَك الَّذي قال حمدُ الله المستوفي (نزهة القلوب، ٢١٢): ينبع من خراسان، من جبال نَسَا وباوَرْد، ويمرُّ على خبوشان ومشارف دهستان، ويصب في بحر الخزر ؛ يتَّصل به في قلعه جات نهرُ سوبار على الحدود بين روسيا وإيران، ليصبا في بحر الخزر (معين، فَرْهَنْك فارسي).