ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٢٤ - بين قُطْب الدِّين ورشيد الدِّين
والنُّكتة الثالثة نقلها ابن الفُوَطِيّ أيضاً، وهي أنّه قيل لقُطْب الدِّين الشِّيرازي: إنَّ رشيد الدِّين قد شَرَعَ في تفسير القرآن الكريم، فعلَّقَ قُطْب الدِّين بالقول: وأنا قد اهتممتُ في تفسير التوراة ، أي كما أنَّ يهودياً قد شَرَعَ بتفسير القرآن، فسأبادر أنا المسلم إلى الشروع بتفسير التوراة. وكلتا النكتتين فيهما لمزٌ واضح وتلميح هو أبلغ من التصريح إلى ديانة رشيد الدِّين الأولى اليهودية.
ومن منطلق يلتزم بالتحليل السيكولوجي ومبدأ الحتمية النفسية الَّذي يقول: إنَّ الظاهرات النفسية لا تتم جزافاً، نقولُ: إنَّ هذه النُّكات تكشف عن لاشعورٍ مشحونٍ بعدوانيةٍAgressivity) ) مرتبطةٍ بالإحباط (Frustration)، هذه العدوانية موجهة نحو الآخر رشيدِ الدِّين الَّذي نعتقد أنَّ قُطْب الدِّين كان يرى فيه منافِساً لا يستطيع التفوُّقَ عليه، لذا فهو يبادر إلى الحَطّ من قَدْرِهِ اجتماعياً من خلال كلامه، سواء أكان غلَّفه بثوب النُّكتة والمزاح أم أنّه كان فَلْتَة لسان، فإنّه يذكِّرنا بالقاعدة السيكولوجية التي أطلقها الإمام عَليّ علیه السلام قبل قرون من ظهور جهابذة التحليل النفسـي، التي قال فيها: ما أضمَرَ أحدٌ شيئاً إلَّا ظَهَرَ في فَلَتَاتِ لسانِه وصفحاتِ وجهِه [٧١].
ويبدو أنَّ أمر حساسية قُطْب الدِّين من رشيد الدِّين كانت أمراً شائعاً حتى إنَّ ابن فضل الله العمريّ ينقل عن أحد شيوخه قوله: كان لا يزال بينه (قُطْب الدِّين) وبين رشيد الوزير بغضاء تفرِّق اللَّحْم، وتدبُّ دبيبَ النار في الفَحْم [٧٢].
ومع ذلك، فعندما أصدر رشيد الدِّين كتابه التوضيحات سنة ٧٠٦هـ، تقدَّم جمعٌ من الأدباء والعلماء لتقريظ ذلك الكتاب كان من بينهم قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ:
[٧١] نهج البلاغة، ٤/٧.
[٧٢] ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار، ٩/١١٩.