ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١٠١ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
[سنة سبع وخمسين وست مئة هجرية]
في خريف هذه السنة أي سنة سبع وخمسين وست مئة توجه هُولاكُو بنفسه إلى الشام واستولى على جميع ديار بكر والشام وقَتَلَ أغلب أهل حلب[٢٥٤].
بينما أرسل أهل دمشق إليه رسولاً وتحفاً، وغادر السلطان الملك الناصر دون قتال وسلّم (. . .)[٢٥٥]، وكان السلطان قد ذهب إلى بلاد مصر واليمن.
[٢٥٤] عندما تحرَّك هُولاكُو بجيشه لفتح بلاد الشام في ٢٢ رمضان سنة ٦٥٧هـ، استعان بقوَّة أرسلها حاكم الموصل بدر الدين لؤلؤ، فقد أرسل إلى هذا الحاكم قائلاً: لكونك قد بلغت التسعين فإنّنا نعفيك من القدوم معنا، لكن عليك أن تبعث بابنك الملك الصالح ليكون في خدمة الرايات المتوجِّهة لفتح بلاد الشام ومصر. وامتثالاً منه للأمر، أرسل بدر الدين نجله الملك الصالح، وحين وصل أهداه هُولاكُو ابنة السلطان جلال الدين خوارزم شاه ليتزوجها، ثُمَّ بعثه على رأس جيش لفتح مدينة آمد... (رشيد الدِّين، جامع التواريخ، ٢/٧١٩؛ انظر أيضاً: ابن شداد، تاريخ الملك الظاهر، ١١٦).
[٢٥٥] كلمة غير مقروءة. وهذا الملك هو الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز مُحَمَّد ابن الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، صاحب حلب والشام ، وهو آخر مَن مَلَكَ دمشق من الأسرة الأيوبية (ابن طولون الصالحي، إعلام الورى، ٣). لمّا جاءه خبر قدوم قوات هُولاكُو هرب من دمشق، وكان قد اجتمع إليه عساكر كثيرة تناهز المئة ألف، فترك الجميع وهرب في سادس صفر سنة ثمان وخمسين وست مئة. وجرى له ما جرى مع المُغُل، واستصحبوه معهم وقتلوه وقتلوا أخاه والصالحَ بن شيركوه (الصَّفَديّ، تحفة ذوي الألباب، ٢/١٥٤ - ١٥٥). ويقول ابن العِبْرِيّ إنّه أخذ نساءه وأبناءه وعبيده وجميع ما يعزّ عليه وغادر دمشق منهزماً إلى برِّية الكرك والشوبك (تاريخ مختصـر الدول، ٤٨٧، تاريخ الزَّمَان، ٣١٥؛ انظر أيضاً: ابن واصل، مفرج الكروب، ٦/٢٧١، الذي يقول إنه وصل إلى غزة ونزل بها معه خلق من التركمان والأكراد الشهرزورية .