ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٤٢ - أهمية الكتاب التاريخية
شاهدنا في بلاطه مراراً أنَّ أعمال هذه الولايات تُعرَض عليه في يوم واحد [١٢٥].
لا نعلم متى التحق ببلاط هُولاكُو لكنه قدَّمَ تفاصيل مهمة عن بدايات الحملة المغوليَّة والحكام المسلمين الَّذين ساهموا فيها بإرسال الجيوش أو التجهيزات والمعدات الحربية واللوجستية، وانطلقوا مع هُولاكُو للهجوم على العراق سنة ٦٥٦هـ وأسقطوا الخلافة العَبَّاسِيَّة، وساهموا مساهمة فعّالة في قتل سكان بغداد وبعض مناطق العراق.
على أن نشير هنا إلى الدور السلبي الَّذي قام به بعض رجال الدين في تحريض المغول على بلاد المسلمين:
أشهر مَن عرف من هؤلاء المحرِّضين اثنان، الأب وهو قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد القَزْوينيّ الشَّافِعِيّ، ونجله - وهو قاضي القضاة أيضاً- رضي الدين محمّد، وكانا صاحبي جلالٍ وثروة هائلة وشغلا منصب قاضي قضاة عراق العجم[١٢٦]، ودَعَوَا هُولاكُو خان إلى دفع شَرِّ الملاحدة الملاعين؛ وقد بذلا جهوداً مضنية في هذا السبيل إلى أن تمكَّنا من اقتلاع أولئك الملاعين وأنقذا سكَّانَ العالَم من شرِّهم، جزاهما اللهُ خيراً [١٢٧].
كان أهل قزوين آنذاك في صراع طويل مرير مع الإسماعيلية المجاورين لمدينتهم[١٢٨].
[١٢٥] قُطْب الدَّين الشِّيرازيّ، ابتدا دولت مغول، الورقة ٢٤ ب.
[١٢٦] عراق العجم: تسمية قديمة أُطلقت على المنطقة الواقعة بين أصفهان وهمذان وطهران، وتشتمل على المدن: كرمانشاه، همذان، ملاير، أراك، كلبايكان، أصفهان (معين، فرهنك فارسي)، ووضع هذا الاسم تمييزاً له عن عراقنا المعروف الَّذي يسمُّونه عراق العرب.
[١٢٧] كما يقول مواطنُهما حَمْدُ اللهِ المُسْتَوفي القَزْوينيّ في (تأريخ گزيده، ٨١١). والملاحدة مصطلح يُعبَّر به آنذاك عن أتباع المذهب الإسماعيلي.
[١٢٨] عن هذا الصـراع، انظر: ابن الطِّقْطَقَى، الفخري، ٣١؛ مِنْهَاج سِرَاج، طبقات ناصري، ٢/١٨١.