ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١١١ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
وما جاورها ولن نعود إلى هذا الموضع ثانية. وسنذهب نحن الرجال ونؤمِّن مؤونةَ الطريق ممَّا نغنمه من الإغارة على العرب. ثُمَّ غادر.
حين عبر نهر الفرات قال لنسائه وعامَّة الجيش: إنِّي عزمتُ على الذهاب إلى الشام ومصر[٢٨١]، فمن وافَقني على هذا فبِهَا ونِعْمَت، وإلَّا فليرجِعْ من هنا.
[٢٨١] هنا أعلن جلال الدين نواياه الحقيقية وأنّه استعمل كل تلك المناورات والخطط لتحقيق هدفه بالذهاب إلى بلاد الشام ومصر، وكان الحكَّام المغول يعاقبون بعقوبة الإعدام مَن تثبت عليه تهمة الاتصال بحكّام ذلكما البلدين (انظر مثلاً: مجهول، كتاب الحوادث، ٣٦٨، ٤٣٨؛ ابن العِبْرِيّ، تاريخ مختصر الدول، ٤٩٧؛ ابن الطقطقى، الفخري، ١٤٢). والسبب في هذه العداوة هو أنّ المغول لمَّا أسقطوا الخلافة العَبَّاسِيَّة في العراق، ارتكبوا مجزرة بحق أفراد هذه الأسرة فلم ينجُ منهم إلّا أفراد قليلون وُصفوا بأنّهم ممّن لا يُؤبه بهم. وبعد مدة وصل إلى الشام شخص برفقة جمع من العرب ادَّعى أنّه ابن الخليفة الظاهر من أفراد الأسرة العَبَّاسِيَّة فنصَّبه الظاهر بَيْبَرْس خليفة وسُمِّي المستنصـر بالله وزوده بالرجال والسلاح وجاء إلى هيت بالعراق سنة ٦٦٠هـ، وحين علِم بهم المغول جاؤوا بجيش بقيادة قرابغا وعلي بهادر الخوارزمي وباغتوهم وقتلوا المستنصـر بالله هذا وكثيراً من جيشه (انظر: الصقاعي، تالي كتاب وفيات الأعيان، ٢ - ٣). لذا ظل المغول في حذر من عودة الخلافة للعباسيين تحت أيِّ ذريعة، وفي حذر من أيِّ اتصال يقال إنّه تمَّ بين أيِّ إنسان وبين الشاميين أو المصـريين. انظر تفاصيل أوسع عن ذلك في مقالنا هل من صلة بين كتاب مختصر أخبار الخلفاء وابن الساعي؟، المنشور في مجلة العرب، ج١، ٢، السنة ٤٦، رجب وشعبان، ١٤٣١هـ.