ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١١٢ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
أمّا مَن كان معه، فحتى لو لم تكن لديه الجُرأة للذهاب، فقد وافق على ذلك لخوفه من أن يمتنع عن الذهاب معه[٢٨٢].
فأجمعوا أمرهم وتوجهوا بقَضِّهم وقَضيضِهم إلى الشام[٢٨٣].
وحين بلغ هذا الخبر مسامع الملك [هُولاكُو] تألَّم كثيراً وقال: إنَّ هذا ممَّا لا ينبغي فعله؛ وظلَّ يفرك يديه ببعضهما طويلاً ويعضّ على نواجذه قائلاً: لا يمكن لصبيٍّ أن يفعل بي هذا. وقد أُضيف هذا الهَمُّ إلى ما كان لديه من هموم، فانتكس وغَلَبَ عليه المرضُ وأصابه الصرعُ وحضر الأطباءُ النَّطَاسيُّون[٢٨٤] لكنَّهم وقفوا عاجزين بين يديه ولم يعرفوا له علاجاً.
[٢٨٢]كان جلال الدين هذا شخصية مرعبة، فقد نال في ظِلِّ الحكم المَغُوليّ للعراق وظيفةً مهمَّةً حيث نجده يشارك في محكمة شُكِّلت سنة ٦٦٢هـ لأحد رفاق أبيه وقضت عليه بالإعدام، وحين أُعدِم قام جلال الدين هذا بانتزاع مرارته من أحشائه (انظر: مجهول، كتاب الحوادث، ٣٨٢).
[٢٨٣] ذكر بَيْبَرْس المنصوري الدوادار، وصولَه إلى بلاد الشام سنة ٦٦٢هـ، وأنّ ملكها الظاهر بَيْبَرْس أعطاه طبلخاناة (انظر: زبدة الفكرة، ٩٢)، وهي رتبة أمير يوضع تحت إمرته أربعون أو خمسون فارساً (انظر: دوزي، تكملة المعاجم العَرَبِيَّة، ٧/٢٤). ويقول ابن شدَّاد: إنَّه وصل إلى بَيْبَرْس ومعه من مماليك الخليفة ومماليك أبيه ما يناهز مئة وخمسين فارساً، فأمَّره وأقطَعَه (انظر: تاريخ الملك الظاهر، ٣٣١). ويبقى هذا الرجل شخصية غامضة ذلك أنّ ابن عبد الظاهر يقول: إنّه حدث أن أُلقي القبض في دمشق سنة ٦٦٥هـ على رجل عَجَميّ شُكَّ في أمره فاعترف أنّه يتجسَّس للمغول وأنّه وصل من قِبَلِهم إلى وَلَد الدوادار؛ فشُنِقَ العَجَميّ وأُلقي القبض على جلال الدين ابن الدويدار الصغير (الروض الزاهر، ٢٧٣؛ انظر أيضاً: شافع بن علي، حسن المناقب السـرية، ٢٤٠ - ٢٤١)، ثُمَّ ضاع خبره.
[٢٨٤]طبيب نَطاسيّ ونِطِّيْس: دقيقُ النظر في الطب.، وهي تعادل ما نسميه اليوم الطبيب المتخصص.