ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٦
مصالحهم، وهذا ما نراه أبلجَ غير لَجلَجٍ في عصرنا هذا.
كلّ هذه الأُمور وغيرها استحثّت العديد من الباحثين على دراسة التاريخ دراسةً مستفيضةً متجرّدةً مِن النزعات الشخصية أو المذهبية أو القومية؛ لاستكشاف الحقائق في كلّ حقبةٍ وإظهارها من بين ركام التزوير والتلفيق. ومنها تلك الحقبة المهمّة التي شابتها طائفةٌ من الغموض – في عين الـمُنصف - وكثُر عليها الكلام، واستحوذت على أقلام الباحثين ومِداد المؤرّخين، ألا وهي (الحقبة المغوليّة) وما صاحبها من حوادثَ مهمّةٍ غيّرت مسار التاريخ للكثير من الأُمم والشعوب، منها بل تكاد أهمّهما سقوط الدولة العبّاسية بيد المغول، وما ساقه بعضهم من توجيهِ سهام الاتّهام إلى جهةٍ معينةٍ بذاتها، في محاولةٍ للنيلِ منها وإشباع الرغبات الأنويّة متّكلين في ذلك على مَن هم خارج دائرة الحدث، والتبرير للأفعال الشنيعة التي مارستها جهاتٌ أُخرى نقلتها لنا يراعات مَن عاصر الحدث وعايشه.
ولذلك تطلّب الأمر وقفةً جديةً من رجالٍ نذروا أعمارهم المباركة في تقصّـي الحقائق، وقراءة التاريخ بتفحّص وتمعّن، والبحث عن المصادر القديمة التي تروي الأحداث بموضوعية ومنطقية عالية لِأولئك المعاصرين، والتوثّق من نقولاتهم ومروياتهم بغية الكشف عن الحقائق الناصعة التي تُبيّن كذب وادّعاء من أخفى الحقّ وألبس الباطل بغير أهله.
ومن هؤلاء الرجال الذين شمّروا عن سواعد الجدّ والاجتهاد في تحقيق هذا الهدف هو الأُستاذ العزيز يوسف الهادي دامت توفيقاته الذي لم يألُ جهداً في تتبّع المصادر القديمة المطبوعة والمخطوطة والمرقومة بلغات مختلفة، والاعتماد على مصادرَ عاصر مؤلّفوها الأحداث التي يتناولها في أعماله، ممّا يجعل المعلومة المعتمدة أقرب إلى الواقع