ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١٠٩ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
[واقعة من وقائع سنة ست وخمسين وست مئة هجرية]
بعد مدةٍ حدث في سنة ست وخمسين وست مئة[٢٧٥] أن اتُهم توتار أيضاً بممارسة السِّحر وأُرسل إلى بِرْكَة وأُخبر بأنّه مارس عملاً كهذا، فقال بِرْكَة مادام قد ارتكب ذنباً فأمره بيد هُولاكُو.
جيء بتوتار إلى هُولاكُو الَّذي أمر بقتله فقُتل[٢٧٦].
وأصبحت هذه الخصومة[٢٧٧] سبباً لتوجّس كلٍّ منهما من الآخر، حتى بلغت حدّاً أن أرسل هُولاكُو بعد عدة سنوات جلال الدين نجل الدواتدار - لترتيب الأمر الَّذي ورد ذكره فيما مضى - إلى بغداد ليجلب الجيش وزوَّده بمِثال[٢٧٨]يقول فيه: على كلّ مَن يرى جلال الدين مصلحةً بأن يزوّده بالخيل والسلاح والمعدات العسكرية والنفقات، أن يفعل ذلك؛ ولا يحقُّ لحكَّام بغداد ولا لأيِّ مخلوقٍ أن يتدخل في شأنه(٢٩ أ) حتى ينجز ما أمرنا به.
[٢٧٥]استناداً إلى رشيد الدِّين (جامع التواريخ، ٢/٧٢٥)، فإنّ واقعة توتار هذا قد حدثت سنة ٦٥٨هـ.
[٢٧٦] أُعدِمَ في ١٧ صفر سنة ٦٥٨هـ (انظر: رشيد الدِّين، جامع التواريخ، ٢/٧٢٥).
[٢٧٧] يسمِّي المؤلِّف رفض بِرْكة إعدام توتار وإعادته إلى هُولاكُو خصومةً كدَّرت العلاقة بين الرجلين؛ وهو على حقٍّ في ذلك، فقد عُرِفَ الحكام المغول بكونهم متجبِّرين لا يتحمَّلون أن يردَّ أحدٌ لهم طلباً.
[٢٧٨] وردت مِثال في الأصل الفارسي؛ وتعني الأمر الصادر من الملك (انظر: الرامپوري، غياث اللغات)، ولمَّا كانت مستعملة بهذا المعنى في تواريخ تلك الحقبة (انظر مثلاً: بَيْبَرْس المنصوري الدوادار، زبدة الفكرة، ٣٢٠: وُقِّعَ له مِثال؛ انظر أيضاً: العَيْنيّ، عقد الجمان، ٣/٣٩٤، ٣٩٥؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ٨/٩١)، فقد استعملناها باللفظ نفسه.