ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٩٩ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
في يوم [الأربعاء الرابع عشـر من شهر صفر][٢٤٦]، وعند الصلاة الثانية سنة ست وخمسين وست مئة استُشهد الخليفة[٢٤٧]، ولم يُعرف ما إذا كان نجلاه الأكبران قد استشهدا قبله أو بعده[٢٤٨].
[٢٤٦] ما بين العضادتين فراغ في الأصل، فاقتبسناه من جامع التواريخ، ٢/٧١٤. هناك رواية تقول إنّ هُولاكُو قدَّم بين يدي الخليفة طبقاً مملوءاً بالذهب وطلب إليه أن يأكل؛ فقال الخليفة: إنّه ليس ممّا يؤكَل. فقال هُولاكُو: إذن لماذا ادَّخرته ولم توزِّعه على جنودك؛ لمَ لمْ تصنع من أبواب الحديد هذه نِصالاً وتأتِ إليَّ إلى شاطئ جيحون لتمنعني من العبور؟ أجاب الخليفة: هكذا كان ما قدَّره الله. قال الملك (هُولاكُو): إنّ ما سيحلُّ بك أيضاً سيكون من تقدير الله (مجهول، رسالة في كيفية واقعة بغداد ، ٣/٧٨٨؛ معين الدين الأسفزاري، روضات الجنات، الورقة ٢١٨).
[٢٤٧] استناداً إلى المؤرِّخين البغاددة الَّذين كانوا فيها حين اجتاحها المغول فإنَّ الخليفة لم يُهرَق دمُه، بل جُعل في غرارة ورُفس حتى مات، ودُفِن وعُفي أثرُ قبرِه (مجهول، كتاب الحوادث، ٣٥٧)، قلتُ: هذه رواية المؤرِّخ ابن الكازَرُونيّ وهي في سير أعلام النبلاء، ٢٣/١٨٣. ويمكن مقارنة ما ورد فيه بما في مختصـر التأريخ لابن الكازَرُونيّ، ٢٧٣ - ٢٧٤. وقال النويري إنّ هُولاكُو أمر أن يُجعَل في جوالق ويُداس بأرجل الخيل، ففُعل به ذلك حتى مات، وعلَّق قائلاً: ومن عادة التتار أنّهم لا يسفكون دماء الملوك والأكابر غالباً (النويري، نهاية الأرب، ٢٧/٢٥٨). يمكن مراجعة كتابنا إعادة كتابة التاريخ (الطبعة الثانية)، ١٣٦ - ١٤٠، لمعرفة تفاصيل أُخر عن هذه الواقعة.
[٢٤٨] استناداً إلى رشيد الدِّين (جامع التواريخ، ٢/٧١٤)، فإنَّ المغول قتلوا مساء الأربعاء الرابع عشر من صفر سنة ٦٥٦هـ الخليفةَ وابنَه الأكبرَ وخمسةً من الخدم كانوا برفقته، ثُمَّ قتلوا نجلَه الأوسطَ يوم الجمعة السادس عشر من صفر، بينما سُلِّم ولده الأصغر مبارك شاه إلى أولجاي خاتون (زوجة هُولاكُو)، فأرسلتْه إلى مراغة ليكون برفقة نصير الدين الطُّوسيّ، وقيل: إنّها أرادته لكي يلاعب ابنها مُنْكوتيمور (انظر: رشيد الدِّين، جامع التواريخ، تاريخ إيران وإسلام، ٢/١٥٢٣)؛ ثُمَّ إنّهم زوَّجوه امرأة مغولية فأنجب منها ولدين؛ لكن الذَّهَبيّ يقول: إنّه خلَّف ثلاثة أبناء، وتوفي سنة ٦٧٧هـ، وكان عمره آنذاك ٣٧ سنة (: انظر: تاريخ الإسلام للذهبي، ٥٠/٢٧٨).