ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٢٦ - موسوعية قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ
وكانت للمؤرِّخ النابه ابن الفُوَطِيّ صلة بعالِمنا ومؤرِّخنا قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ، الَّذي التقاه في مناسبات كثيرة[٧٧] وعاشره وهو يقول عنه: شيخنا طبيب الدين أبو الثناء محمود بن مسعود الشِّيرازيّ [٧٨]، ونال ابن الفُوَطِيّ منه إجازة في الرواية، وقال فيه أيضاً: كان دائم الفكر والكتابة، لم يخلُ القلم من يده، وكان الناس يجتمعون إليه ويقتبسون من فوائده؛ وكان مزَّاحاً، لطيف المحاضرة، كريم الأخلاق ، ويقول عن شخصيته العلمية: كان قد أدأب نفسه ليلاً ونهاراً في القراءة والتحصيل والبحث إلى أن فاق واشتهر في الآفاق، وهو مع ذلك عزيز النفس، عالي الهمة، يؤثر إسداء الخيرات إلى الخلائق بقلَمِه وكَلِمِه، ويسعى لهم بهمَّته وقَدَمِه، كثير المحفوظ من الأخبار والحكايات، وعيون الأشعار والمقطَّعات، باللغتين الفارسية والعربية. كتبَ الكثيرَ لنفسه من سائر العلوم النقلية والعقلية [٧٩].
موسوعية قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ
لمَّا كان قُطْب الدِّين عالماً موسوعياً، نشير إلى بعض إنجازاته على الصعيد العلمي، فقد كان رياضياً، فلكياً، عالماً بالطبيعيات، كما عُني بالطب والفلسفة، واهتمَّ في أواخر حياته بعلم الكلام [٨٠]، فعلى الصعيد الفلكي، شكَّل هو ونصير الدين الطُّوسيّ ومؤيد الدين العرضيّ ما يمكن أن نسميه الثالوث الفلكي في مرصد مدينة مراغة الَّذي أنشأه الطُّوسيّ بدعم من هُولاكُو وجمع فيه حشداً مهماً من علماء الفلك والرياضيات.
[٧٧] انظر مثلاً: ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، ٣/٤٧٠، ٤/١٣٩، ١٤٠، ٤٩٩.
[٧٨] المصدر نفسه، ٥/٥٤. وأشار إليه أيضاً بلفظ شيخنا في (٤/١٤٠).
[٧٩] انظر: التقيّ الفاسيّ، منتخب المختار، ٢١٩ - ٢٢٢.
[٨٠] ألدو مييلي، العلم عند العرب، ٢٩٨.