ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٧
وأكثر موثوقية من غيرها، وهذا ما تجده واضحاً جليّاً في تحقيقات الرجل ومؤلّفاته، فللّه درّه وعليه أجره.
ومن المصادر المهمّة التي أتحفنا بها هذه المرّة هو كتاب (ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان) لمؤلّفه العلّامة أبي الثناء قطب الدّين محمود بن مسعود بن المصلح الشيرازيّ الشافعيّ (٦٣٤هـ - ٧١٠ هـ)، وهو عالم موسوعيّ من تلامذة الخواجة نصير الدين الطوسيّ رحمة الله يسلّط الضوء على حقبة من الحِقب التاريخية للدولة المغولية، ففيه أخبار العائلة المالكة والأُمراء وما فعلوه في غزوهم للبلاد الإسلامية من أعمال، إذ يصوّر لنا بعض التفاصيل الدقيقة - التي ربّما تكون نادرة - حول الغزو المغوليّ لبغداد وسقوطها على يد هولاكو وبعض الأحداث التي زامنت الغزو، ثمّ نهاية هولاكو والصراع على السلطة من بعده في الدولة المغولية، ويعرض لنا الكتاب أيضاً صورة لواقع حكم المغوليين وسياستهم المتّبعة وبعض قوانينهم، فضلاً عن سلوكياتهم أو لِنقُل أدبياتهم في إدارة الدولة وفي الحروب.
وتأتي أهميّة هذا الكتاب كون مؤلّفه قد عاصر أهم الوقائع التي رافقت الغزو المغولي لعالمنا الإسلامي في أشد عنفوانه، عصـر هولاكو الذي شهد اجتياح القلاع الإسماعيلية في إيران، وغزو العراق الذي انتهى بإسقاط الدولة العبّاسية، وكذلك يحوي الكتاب فوائد جغرافية لا توجد في غيره من المصادر.
الكتاب أُلِّف باللغة الفارسية وقد قام الأُستاذ المحقّق يوسف الهادي بترجمة نصوصه وتحقيقها تحقيقاً علمياً، والتعليق عليها بتعليقات ذات فوائد جمّة، كما قدّم للكتاب بدراسة تاريخية لطيفة عرّج فيها على شذرات من حياة المؤلّف وأهميّة الكتاب وموقعه من بعض الكتب المؤلّفة عن تلك الحقبة والقريبة منه معتمداً في كلّ ذلك على