ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٢٢ - بين قُطْب الدِّين ورشيد الدِّين
يتلظَّى
بشواظ مِن لَظىً
كلُّ مَن يُحرَمُ يوماً رؤيتَكْ[٦٣]
ويعلم الله الحق العليم والعلَّام مدى ما أعاني من غَلَبَات نَسَمَات فيض الاشتياق، وغليان الهجران والأشواق، والعاصف واللاعج، مما لا يَصل بحقه شرحُ الأقلام، وبسط كلام، إلى حَيِّزِ الإتمام:
|
الـشرحُ لا آخذُ في شرحِهِ |
لأنَّه أكثرُ مِن أن يُقالْ [٦٤] |
بلغ من احترام الوزير رشيد الدِّينله أنّه كان يدعوه مولانا المعظّم، ملك ملوك الحكماء والأفاضل، أقضى القضاة والحكام في العالم، مقتدَى العالَم ودستورُه وفريدُه، قطب المِلَّة والدين دامت معاليه [٦٥]؛ ودعاه أيضاً أفضل علماء العالَم [٦٦]. وحين أرسل رشيد الدِّين مرة إلى نجلِه عَليّ حاكمِ بغداد مبالغ ضخمة وهدايا عينية وطلب إليه أن يوزعها على جمع من علماء العراق وغيره بلغ عددهم واحداً وخمسين من مشاهير أهل العلم والفضل من علماء وفقهاء وأطباء ومتصوفة ومتفلسفين، كان اسم قُطْب الدِّين أولَ اسمٍ في القائمة، وخصَّه بمبلغ ٢٠٠٠ دينار، وهو مبلغ ضخم جداً آنذاك[٦٧].
[٦٣] ورد هذا البيت في الأصل بالفارسية، فترجمناه شِعراً. ورؤيتك وردت في الأصل الفارسي خدمتك، وهي تعني هنا الحضور بين يدي الشخص المقصود ذي المنزلة الأرفع.
[٦٤] رشيد الدِّين، سوانح الأفكار رشيدي، ١٤٦ - ١٤٧.
[٦٥] رشيد الدِّين، بيان الحقائق (الطبعة الفارسية)، ١٠٩ - ١١٠؛ انظر مديحاً آخر لرشيد الدِّين بحقه مبالغاً فيه أيضاً في (لطائف الحقائق، ٢/٤٧١). الدَّسْتُور كلمة فارسية مستعملة في اللغة العَرَبِيَّة لدى بعض الكتَّاب آنذاك وتعني الوزير.
[٦٦] رشيد الدِّين، جامع التواريخ (ط روشن وموسوي)، ٢/٩٩٩.
[٦٧] انظر: رشيد الدِّين، سوانح الأفكار رشيدي، ٦٨ - ٧٣.