ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١٠٠ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
وعادت الجيوش من هناك [من بغداد] وكانت حرارة الجوّ قد ازدادت وروائح التعفُّن تزكم الأُنوف، وتفشَّى الوباء ومَرِضَ أغلبُ الجنود المغول ومات الكثير منهم، فغادروا إلى بلاد سياه كوه وهمذان[٢٤٩].
وفي اليوم العشرين مَرِضَ هُولاكُو، ثُمَّ شُفي، وتوجَّه في الشتاء إلى أرَّان وموقان[٢٥٠]. وفي آخر الشتاء أرسل جيشاً بقيادة نجله يشموت[٢٥١] إلى ديار بكر، وذهب هو إلى مَيَّافارقين[٢٥٢] وضرب حصاراً عليها[٢٥٣]؛ وفي أول الصيف وصل يشموت.
[٢٤٩]سياه كوه منطقة تابعة لمدينة همذان؛ يقول العلَّامة مُحَمَّد قزويني: لا يخفى أنّ محل إقامة هُولاكُو ومعسكره خلال السنوات ٦٥٤ - ٦٥٦هـ، أي في المدة الواقعة بين فتحه قلاع أَلَمُوت وفتح بغداد، وكذلك المدة القصيرة التي أعقبت فتح بغداد، كان في أطراف همذان ومنها سياه كوه، وذلك قبل أن ينقل مقرَّه إلى آذربايجان (مراغة، تبريز، آلاتاغ) بصورة نهائية (تعاليقه على تاريخ جَهَانْگُشَاي للجويني، ٣/٩٠١). كما كانت محط رحال الملوك المغول اللاحقين وعساكرهم في الأزمنة التالية (انظر مثلاً: مجهول، كتاب الحوادث، ٤٦٨، ٥١٥، ٥١٦؛ ابن العِبْرِيّ، تاريخ مختصر الدول، ٤٧٥، تاريخ الزَّمَان، ٣٧٢، ٣٧٧).
[٢٥٠] يقول رشيد الدِّين: إنّ هُولاكُو وصل إلى أغروق الواقعة في حدود همذان في يوم الأربعاء الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ٦٥٦هـ، وتوقف عن الرحيل لوعكة أصابته، لكنّه تماثل للشفاء بعد أسبوع (انظر: جامع التواريخ، ٢/٧١٥).
[٢٥١] يكتب أيضاً: يشمُت، أشموط (انظر: وصَّاف الـحَضْرَة، تجزية الأمصار (تحرير آيتي)، ٣٣؛ مجهول، كتاب الحوادث، ٣٧٠).
[٢٥٢] قال ياقوت: إنّها أشهر مدينة بديار بكر (انظر: معجم البلدان، ٤/٧٠٣).
[٢٥٣] بعد معارك استبسل فيها المدافعون عن المدينة بقيادة حاكمها الملك الكامل الأيوبي الَّذي قاتل بضراوة إلى أن أُسر ثُمَّ قُتل، انتهى حصار المدينة بموت أكثر سكانها جوعاً ثُمَّ دخلها المغول فقتلوا أغلب مَن ظلَّ حياً (انظر: ابن العِبْرِيّ، تاريخ مختصـر الدول، ٤٨٨؛ رشيد الدِّين، جامع التواريخ، ٢/٧٢٥ - ٧٢٧).