ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١١٠ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
[سنة اثنتين وستين وست مئة هجرية]
دَخَل جلال الدين بغدادَ في شهور سنة اثنتين وستين وست مئة فكان يدعو إليه كلَّ مَن كان يعرفه ومَن كان يقال عنه إنّه رجل مناسب، سواء في المجال العسكري أو المجالات الأخرى؛ وحين يلتقيه يقول له سِرَّاً: إنّ الملك [هُولاكُو] أرسلني كي آخذكم معي وأضعكم في مقدِّمة الجيش لتموتوا أو تنتصروا فتجلبون له الشهرة. فإن قُتلتم هناك فسيحلُّ أحدٌ محلَّكم. وإنّكم جميعاً لتعلمون ابن مَن أكون، وأنا لا أرتضـي لنفسي أن أجعلكم طعمة للسيف من أجل كافر (هولاكو) ، وبرغم أنّ الملك يكرمني أشدَّ الإكرام، فأنا أفكِّر في ترْك هذه الدولة والمنصب الَّذي قلّدنيه الكافر وأعتق نفسـي وإياكم من سلطة هؤلاء المغول. وبذلك الكلام تمكَّن جلال الدين من خداع الجميع بأقواله، فاجتمع له جيشٌ فتقدَّمَ لقيادته وقَرَعَ الطبولَ مرةً واحدة وعبرَ جـسرَ بغداد وهاجم عرب خفاجة ونهب منهم عدة جواميس وجِمال، وأخذ من خزينة بغداد خيولاً وسلاحاً وأموالاً وأعلافاً لذلك العدد من الجُند الَّذين كان قد جمعهم. ورحَّلَ معه تلك القبيلة (خفاجة) [٢٩ ب] بنسائها وكلِّ ما تملك.
وقرع طبولَه مرةً أخرى واجتاز الجسر قائلاً: لنصحبْ معنا النساء والأولاد لينالوا زيارةَ المشاهد المقدَّسة للأئمة[٢٧٩]، إذ ربما سيكون مستقرنا بعد ذلك في ولايات دَرْبَنْد[٢٨٠]
[٢٧٩] يعني أضرحة الأئمة من أهل بيت رسول الله (ص) في كربلاء والنَّجَف الأشرف.
[٢٨٠] في حدود العالم: دَرْبَنْد الخزر: مدينة على ساحل البحر، بينها و بين البحر سِلسلة عظيمة، لا تستطيع أية سفينة العبور من هناك إلّا بأمر. وهذه السلسلة مشدودة إلى حيطان حصينة كانت قد بنيت بالصخور والرصاص(ص ٤٠، ١٦٩)، وهي مرفأ في داغستان، يقول بارتولد: يسمّيها العرب الباب أو باب الأبواب أو الباب والأبواب: مدينة بإقليم داغستان على الشاطئ الغربي لبحر الخزر .. و هي مشهورة بنوع خاص من أسوارها المرتفعة الفريدة في نوعها التى تسدّ الممر بين البحر والجبل (دائرة المعارف الإسلاميَّة، الطبعة العَرَبِيَّة الأولى، مادة: دَرْبَنْد).