ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٥١ - أهمية الكتاب التاريخية
وكان خطيب الحنابلة يلعن بإذن من المستعصم الشِّيعَةَ الإماميةَ على المنبر[١٦٣]، ولذا استسهل الخليفة أن يصدر أمراً بتأديب أهل الكرخ بأن يهاجم الجيشُ بقيادة الدويدار وهو حنبلي ونجل الخليفة وهو حنبلي أيضاً، الجانبَ الغربي من بغداد (الكرخَ) فبادرا إلى اجتياحه مع العوام واستباحته، حيث ركب الجند إليهم وتبعهم العوام ونهبوا محلة الكَرْخ وأحرقوا عدة مواضع وسبوا كثيراً من النساء والعلويات الخَفِرات وسفكوا الدماء وعملوا كلّ منكر... [١٦٤]. ووصف المؤرِّخ المكين جرجس الحال بقوله: إنّ الخليفة المستعصم بالله أمر بنهب الكَرْخ وجميعُه من شيعة عَليّ بن أبي طالب، فنهبهم العوام وأخذوا أموالهم وجميع نعمتهم ونسوانهم وأولادهم، وأباعوا بناتهم [١٦٥].
[١٦٣] هذا الخطيب هو الإمام الحَنْبَلِيّ المعروف بابن الشقاق الواعظ، ويعرف بابن أخت أبي صالح الحَنْبَلِيّ (انظر: ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، ٥/٩٨).
[١٦٤] من المؤرِّخين الَّذين أوردوا أخبار استباحة الجيش العَبَّاسيّ والعوام للكرخ وانتهاك حرمات أهله: مجهول، كتاب الحوادث، ٣٣١؛ الذَّهَبيّ، تأريخ الإسلام، ٤٨/٢٣. وردت استباحة الكَرْخ وانتهاك حرمات أهله أيضاً لدى: مِنْهَاج سِرَاج، طبقات ناصري (٢/١٩١) بلا تفاصيل؛ مختصر أخبار الخلفاء المنسوب إلى ابن الساعي وهو ليس له جزماً (ص ١٢٦)؛ العَيْنيّ، عقد الجمان ، ١٧٠ (حوادث ٦٤٨ - ٦٦٤هـ)؛ الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، ٦٢١؛ المكين جرجس، أخبار الأيوبيين، ١٦٧؛ ابن واصل، مفرج الكروب، ٦/٢١٤؛ اليونيني، ذيل مرآة الزَّمَان، ١/٨٦؛ وصَّاف الحَضْرَة، تجزية الأمصار، الورقتان ٣٦، ٣٧؛ مير خواند، روضة الصفاء، ٥/ الورقة٢٨٢؛ أبو الفداء، المختصر في أخبار البشر، ٣/١٩٣؛ ابن شاكر، عيون التواريخ، ٢٠/١٣١؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ١٣/٢٢٨ - ٢٢٩، انظر أيضاً: ١٣/٢٣٤؛ القَلْقَشَنْديّ، مآثر الإنافة، ٢/٩٠؛ السُّبْكيّ، طبقات الشَّافِعِيَّة الكبرى، ٨/٢٦٣؛ ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر، ٣/٥٣٧؛ وغيرهم.
[١٦٥] المكين جرجس، أخبار الأيوبيين، ١٦٧. وفي تاج العروس للزبيدي: أبعْتُهُ إباعةً: عَرَضْتُهُ للبَيْع.