ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٤٤ - أهمية الكتاب التاريخية
وقد تحدَّث في البلاط منطلقاً من صلابة الإنسان المسلم ودينه بلهجة جافة أثارت حفيظة مُنْكو قاآن بحيث استولى عليه الغضب وغرور السلطة، ووَصَفَ إدارتَه الملكية للبلاد بالعجز والضعف.
فقال مُنْكو قاآن: تُرى أيَّ عجزٍ شاهده القاضي في مملكتنا بحيث تفوَّه بهذا النوع من الكلمات القاسية؟ قال القاضي شمس الدين: وكيف يكون العَجْز بحيث شيَّد جمعٌ من الملاحدة عدَّة قلاع، وهم يعتنقون ديناً يغاير الديانة النصـرانيَّة ويغاير دين المسلمين والمغول، وهم يخدعونك بدفعهم مالاً إليك، بينما هم يتحيَّنون الفرصة لظهور أدنى أمارة من أمارات الضعف في دولتك ليندفعوا من بين الجبال والقلاع ويقضوا على البقية الباقية من أهل الإسلام ولا يَدَعُوا للإسلام أثراً؟.
لقد أهاجت هذه الكلمات غضب مُنْكو قاآن فأمرَ باجتثاث جذورِ قلاعِ وبلادِ الملاحدة وقهستان[١٣٢] وأَلَمُوت[١٣٣].
تحرَّكت جيوشُ تركستان التي في بلاد إيران والعجم، من خراسان والعراق إلى بلادِ قهستان وقلاعِ أَلَـمُوت.
[١٣٢] قهستان أو كُهستان أو كوهستان: اسم ولاية كانت قديماً في القسم الجنوبي من خراسان، تقع بين يزد وخراسان (انظر: معين، فَرْهَنْك فارسي)، كان فيها ما يزيد على خمسين قلعة حصينة للإسماعيلية (انظر: الجويني، تاريخ جَهَانْگُشَا، ٣/٧١٣).
[١٣٣] آلُه: العُقاب، أموت: العُشّ، فالمعنى عُشُّ العُقَاب، تبعد حوالي ٣٥ كيلومتراً إلى الشمال الـشرقي من مدينة قزوين (دفتري، معجم التاريخ الإسماعيلي، ٩١)؛ وهي قلعة للإسماعيلية النِّزارية، ظلت مدة طويلة مقراً للزعيم الإسماعيلي الحسن الصَّبَّاح وأتباعه ومركزاً لإدارة عملياتهم (معين، فَرْهَنْك فارسي). كما كانت المنطقة التي تقع فيها هذه القلعة تدعى ألموت.