ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٤٥ - أهمية الكتاب التاريخية
وفَتَحَتْ هذه الجيوش في ١٠سنين أو أكثر جميعَ المدن والقلاع، وأَعمَلَتِ السيفَ في جميع الملاحدة سوى النساء والأطفال[١٣٤]، وأرسَلَتِ الباقين جميعاً إلى الجحيم، وتحقَّقت آيةُ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا [١٣٥].
وسيذكر مؤلِّفُنا أسماء حكّام مسلمين آخرين دعموا هولاكو في حملته على إخوانهم المسلمين، فضلاً عن حكّام غير مسلمين[١٣٦].
هذه هي الحقيقة المُرة التي دعت الدكتور سعد الغامديّ إلى القول: من الخطأ أن نقول بأنّ سقوط بغداد ونهاية الدولة العَبَّاسِيَّة كان قد قام به المغول فقط، إذْ أنّه لولا تعاون ومشاركة أولئك المسلمين في الإطاحة بحكومة العباسيين، لوجدَ المغولُ من الصعب جداً أن يحقِّقوا ما حقَّقوه في حملتهم تلك، ولربما أخذت مجريات الأحداث التاريخية سبيلاً غير السبيل الَّذي نعرفه [١٣٧].
[١٣٤] استناداً إلى النصوص التاريخية فإنَّ القتل شمل النساء والأطفال أيضاً بأبشع صوره في هجوم المغول الوحشي، ولم يرحموا أحداً، بل فعلوا في مدينة قزوين، مدينة هذين القاضيين ما تشيب لهوله وقسوته الرؤوس وتدمى القلوب (انظر تفاصيل ذلك لدى الجُوَيْنيّ، تاريخ جَهَانْگُشَاي ، ٢/٥٧٩، وفي تَرْجَمَة هذا الكتاب إلى العَرَبِيَّة المعنونة تاريخ فاتح العالم، ٢/١٧٤ - ١٧٥). وقزوين مدينة سُنِّيَّة يقول المواطن القَزْوينيّ حمدُ الله المستوفي: إنّ أهلها شافعية بأسرهم وليس فيها من الحَنَفيّة إلّا ما يعادل الواحد بالألف من سكانها (انظر: نوائي، مقدمته لكتاب تاريخ گزيده، ص (يج)، نقلاً من مخطوطة ظفرنامه للمستوفي أيضاً).
[١٣٥] مِنْهَاج سِرَاج، طبقات ناصري، ٢/١٨١ - ١٨٢. والآية من سورة الأنعام الرقم ١٢٩.
[١٣٦] عن هؤلاء جميعاً وأدوارهم في تلك الحملة، انظر كتابنا إعادة كتابة التاريخ، الغزو المَغُوليّ للعراق أنموذجاً (الطبعة الثانية)، ١٩ - ٢٣، ٩٤ - ٩٧.
[١٣٧] الغامدي، سقوط الدولة العَبَّاسِيَّة، ٣٦٩.