ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٤٧ - أهمية الكتاب التاريخية
قال المؤرِّخ النخجوانيّ: إنَّ خاصَّته كانوا من أراذل العوام [١٤٣]. وفي الوقت الَّذي كان فيه شحيحاً على الجنود حتى دعاهم الجوع إلى الاستجداء، كان سخيَّاً مع المطربين والعازفين والراقصات[١٤٤]، و كان مغرَماً بسماع الملاهي، محبَّاً للهو واللعب، يبلغه أنّ مغنِّيةً أو صاحبَ طربٍ في بلدٍ من البلاد فيراسل سلطانَ ذلك البلد في طَلَبِه [١٤٥].
تحدَّث نسَّابة عاش في بغداد آنذاك عن المستعصم وتَغَفُّله وتَخَلُّفه ما إذا نزلَ التترُ على بعقوبة على سبعة أميال فما حولَها من بغداد وهو مقبلٌ على لذَّاته ولهوِه؛ ومَن تفوَّه بمجيء التتار عُوقب، وربما ذُكِرَ أنّه قَتَلَ بعضَ مَن تفوَّه بذلك [١٤٦].
ويقول ابن العبري: كان إذا نُبِّهَ على ما ينبغي أن يفعله في أمر التتار: إمَّـا المداراة والدخول في طاعتهم وتوخِّي مرضاتهم؛ أو تجييش العساكر وملتقاهم بتخوم خراسان قبلَ تمكُّنهم واستيلائهم على العراق، فكان يقول: أنا بغداد تكفيني ولا يستكثرونها لي إذا نَزَلْتُ لهم عن باقي البلاد، ولا أيضاً يهجمون عَـليّ وأنا بها وهي بيتي ودار مقامي [١٤٧].
ونُقل أيضاً عنه قوله: إنَّ بغداد هي تَخْتُنَا ولن يدخلوها ما لم نأذَنْ لهم [١٤٨].
[١٤٣] هِنْدُوشاه النَّخْجَوَانيّ، تجارب السلف، ٣٥٤.
[١٤٤] انظر: العمري، مسالك الأبصار، ١٠/٣٥٦؛ ابن الطِّقْطَقَى، الفخري، ٣٣٣؛ هِنْدُوشاه النَّخْجَوَانيّ، تجارب السلف، ٣٥٤؛ فارمر، تأريخ الموسيقى العَرَبِيَّة، ٢٦٨.
[١٤٥] سبط ابن قنينو، خلاصة الذهب المسبوك في مختصر سير الملوك، ٢١٥.
[١٤٦] الحسنيّ العلويّ، التحفة في نظم أصول الأنساب ، الورقة ٢٤٦. نقل هذا النص عباس العزاويّ في (تأريخ العراق بين احتلالين، ٣/١١ (الملحق الثاني) عن الدكتور جواد.صول الأنساب، الورقة ٢٤٦)
[١٤٧] ابن العِبْرِيّ، تأريخ مختصر الدول، ٤٤٥ - ٤٤٦.
[١٤٨] ابن العِبْرِيّ، تأريخ الزَّمَان، ٢٨٨ - ٢٨٩. التَّخْت: فارسية وتعني مقرّ المُلْك.