ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٦١ - نصَّان
لقد كان ابن الفوطي دائم التردد على مدينة السلطانية العاصمة الجديدة للحكّام المغول ووزيرهم رشيد الدِّين[١٨٠] أو الإقامة فيها، ممّا يدعونا للقول إنّه لا بد من أن يكون قد التقى مراراً بالوزير رشيد الدِّين. وإنّ آخر تأريخ وجدناه لإقامة ابن الفوطي في السلطانية كان في رجب سنة ٧١٧هـ[١٨١]، أي قبل أقلّ من عام على مقتل هذا الوزير العالِم. كما كان على علاقة وثيقة جداً بغياث الدين[١٨٢] نجل رشيد الدِّين الَّذي أصبح وزيراً بعد مقتل والده.
وأمّا علاقة ابن الفُوَطِيّ بقُطْب الدِّين الشِّيرازيّ، فقد أشرنا إليها في مقدمتنا هذه وأنّه كان يلتقيه في زاويته بتبريز كما يحلو له أن يسمّيها.
لا ننسى أن نشير أخيراً إلى علاقة ابن الفُوَطِيّ المتميّزة بالأديب والمؤرِّخ علاء الدين عطا ملك الجُوَيْنيّ (٦٢٣ - ٦٨١هـ)، وهو يسمّيه شيخنا الصاحب السعيد علاء الدين ، وقال في ترجمته: هو الَّذي أعادني إلى مدينة السلام، وفوَّضَ إليَّ كتابة التأريخ والحوادث [بعد شيخنا تاج الدين عَليّ بن أنجب (ابن الساعي)]، وكتب ليَ الإجازة بجميع مصنّفاته، وأملى عَليّ شعره بقلعة تبريز سنة ٦٧٧هـ [١٨٣].
تُرى ما المانع من أن يستفيد كلا المؤرِّخينِ (القطب والرشيد) من علاقتهما بابن الفُوَطِيّ فيستعيران بعض كتاباته وينقلان منها كلٌّ على حدة من غير أن يعلم بأنّ المؤرِّخ الآخر قد استفاد من تلك النصوص؟
[١٨٠] انظر مثلاً: المصدر نفسه، ١/١٥٢، ٢٦٢، ٤٦٥، ٢/٣٧٢...
[١٨١] انظر: المصدر نفسه، ٤/٥٢٦.
[١٨٢] انظر: المصدر نفسه، ٢/٤٥٦.
[١٨٣] ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، ٢/٢١١، ٣١٥، ٤/٢٥، وقال ابن الفُوَطِيّ: إنّ علاء الدين ولد سنة ٦٢٢هـ. ٤/٢٥، ما بين العضادتين من (تاريخ الإسلام للذهبيّ، ٥١/٨٢).