ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٥٩ - نصَّان
أمّا مجموعته التي بين أيدينا التي ضمت أخبار المغول وغيرهم، فقد انتهى منها في تأريخ يتجاوز قليلاً شهر ربيع الأول من سنة ٦٨٥هـ.
وعلى ما حقَّقناه بعد طول استقصاء، فإنَّ السلطان محمود غازان أسند إلى رشيد الدِّين الهَمَذَانيّ في ١٢ رجب سنة ٧٠٠هـ مهمةَ تأليف كتابٍ في تاريخ المغول، وقد بيَّض شطراً كبيراً منه سنة ٧٠٢هـ، وعند وفاة غازان في ٧٠٣هـ، جاء رشيد الدِّين بالقسم الأول من الكتاب الخاص بتاريخ المغول إلى خَلَفهِ السلطان مُحَمَّد خدابنده أولجايتو وعرضه عليه في ربيع الثاني سنة ٧٠٣هـ[١٧٤]؛ وهذا القسم الأول من كتاب رشيد الدِّين الَّذي تمَّ في هذه السنة هو الَّذي يهمّنا للمقارنة مع كتاب قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ، لكونه خاصاً بتاريخ المغول.
لقد كانت هناك علاقة قامت بين الرجلين - برغم ما كان يشوبها من تنافس ظل يضطرم في خبايا اللاشعور لدى قُطْب الدِّين ممَّا أشرنا إليه آنفاً - وقد أقام كلا الرجلين في تبريز أيضاً، لكنّنا نستبعد أن يكون رشيد الدِّين اقتبس شيئاً ممَّا لدى قُطْب الدِّين، ذلك أنّ لدى رشيد الدِّين تفاصيل مطولة لا توجد لدى قُطْب الدِّين. والعكس صحيح أيضاً، أي أنّنا نجد لدى قُطْب الدِّين تفاصيل لا نجدها لدى رشيد الدِّين، وبإمكان القارئ الكريم أن يتتبع ذلك بما أشرنا إليه في هوامش تحقيقنا لكتابنا ابتداء دولة المغول ليقوم بالمقارنة الأكثر دقة. كما نستبعد أن يكون رشيد الدِّين يقتبس من كتابٍ لقُطْب الدِّين خلال حياته ثُمَّ يدَّعي ما فيه لنفسه، إذ سيشكِّل ذلك فضيحة علمية تـضرّ بسمعة رشيد الدِّين الوزير والطبيب والكاتب الراسخ القدم في الكتابة في ش تى الفنون.
[١٧٤] بحثنا بالتفصيل مراحل تأليف كتاب جامع التواريخ في مقدمتنا للطبعة التصويرية للترجمة العَرَبِيَّة لهذا الكتاب (مخطوطة أَيَا صوفيا)، التي هي الآن تحت الطبع وستصدر عن مؤسّسة نشر التراث المخطوط في طهران.