ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٤٣ - أهمية الكتاب التاريخية
لكنَّ هذين القاضيين أقدما على خطوة خطيرة حين حرَّضا الملك المَغُوليّ مُنْكو قاآن على غزو مدن الإسماعيلية وقلاعهم وهو ما استجاب له، حيث نال هذا الدعم المعنويّ والشرعي الإسلاميّ لحملته.
إنّ أقرب المؤرِّخين زمنياً من هذا اللقاء كان مِنْهَاج سِرَاج الجَوْزَجَانيّ، برغم أنَّ آخرين قد ذكروه أيضاً[١٢٩]، لكن ابن خلدون قال: ووفد عليه (على مُنْكو قاآن) جماعة من أهل قزوين وبلاد الجبل يشكون ما نزل بهم من ضرر الإسماعيلية وفسادهم فجهَّزَ أخاه هلاكو لقتالهم واستئصال قلاعهم [١٣٠].
إنَّ هذا يعنى أنَّ هذين الاثنين كانا في ضمن وفدٍ قزويني، أو أنَّ هذا الوفد ذهب بشكل مستقل عنهما.
يقول المؤرِّخ مِنْهَاج سِرَاج[١٣١]:
كان القاضي شمس الدين القَزْوينيّ إماماً وعالماً مرموقاً، سافر عدة مرات إلى بلاد الخِطا وتحمَّل النَّصَبَ ومفارقة الأوطان، إلى أن تسنَّم مُنْكو قاآن العرشَ، فذهب إليه مستغيثاً، وشرح له شرور الملاحدة وإفسادهم في بلاد الإسلام.
[١٢٩] ممّن ذكر هذا اللقاء التحريضـيّ: ابن الطِّقْطَقَى في الفخري، ٣١؛ رشيد الدِّين في جامع التواريخ، الطبعة الفارسية، ٢/٦٨٤ - ٦٨٥، وفي ٢(١)/٢٣٣ من التَرْجَمَة العَرَبِيَّة؛ حَمْدُ اللهِ المُسْتَوفي القَزْوينيّ في تأريخ گزيده، ٨١١، وفي ملحمته الشعرية ظفر نامه التي نشـر الأستاذ عناية الله مجيدي المقاطع الخاصَّة منها بغزو قلاع الإسماعيلية وفيها خبر اللقاء المذكور(انظر: ميمون دز أَلَمُوت، ١٧٥ - ٢٠٢)؛ مير خواند في روضة الصفاء، المجلد الخامس/ الورقة ٢٦٩، ٢٨٠؛ خواند مير في حبيب السير، المجلد الثالث/ الورقة ٢٦أ.
[١٣٠] ابن خلدون، العبر، ٥/٥٢٩.
[١٣١] لَقَّبَ مِنْهَاج سِرَاج نفسَه بـ الناصر لأهل السُّنَّة والجماعة (انظر: طبقات ناصري، ١/٦).