ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١٢٣ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
وفي ذلك اليوم كان قد كُتب مِثالٌ لمجد الملك ليقرأ على الناس وكان الجميع متفقاً على أنّ ملوك المغول لم يصدروا يَرْلِيغَاً[٣١٤] كهذا إطلاقاً لأيّ شخص.
وعندما تُليَ اليَرْلِيغ قال آباقا لمجد الملك: ينبغي لك أنْ تتولَّى أمور إقطاعاتي وأموالي وخزانتي وماشيتي [٣٤ أ] وكلّ ما أملك، وأنْ تعيّن نواباً عنك لجميع الأعمال، وأن تحافظ على نفسك، ولا تنفصل عنِّي، فمَن عاداك عاداني ومَن والاك والاني؛ فإنْ قصدكَ أحدٌ بسوءٍ بعد الآن فسأكون إلى جانبك. ولمَّا نَطَقَ آباقا بعبارات على هذا القدر من المبالغة أخذت الظُّنون مأخذها من قلوب جميع الأمراء وكبار رجالات الدولة.
وقد أرسل مجد الملك نواباً عنه إلى جميع الشخصيات والأعمال والولايات من بلاد الروم الداخلة إلى أقاصي خراسان، ومن بادية العرب إلى دَرْبَنْد سَقسين، ووضع قاعدة لعمله لايخطر ببال أحد مثيل لها، حيث تمكَّن شخصٌ لم يكن له أيُّ شأن في أيِّ عمل خلال حوالي ثمانية أشهر من أن يباشر عملاً بهذه الضخامة، وتعجب الخلق جميعاً لذلك.
وعندما عاد [مجد الملك] إلى بغداد من مراغة -كما مرَّ آنفاً- صادر أموال علاء الدين صاحب الديوان[٣١٥].
[٣١٤]المثال واليَرليغ عرَّفنا بهما في قائمة الكلمات المغولية...، في آخر الكتاب.
[٣١٥] لم يقتصـر الأمر على مصادرة أموال هذه الأسرة وممتلكاتها، بل قاموا بإعدام أغلب أفرادها، ومَن نجا منهم مات همّاً وغمّاً. بل إنّهم حينما نفذوا حكم الإعدام سنة ٦٨٥هـ بهارون بن شمس الدين (وكان متزوجاً بالسيّدة النبيلة رابعة حفيدة الخليفة المستعصم العَبَّاسيّ)، قتلوا جميع أفراد أسرته حتى الأطفال. وقد قُيِّض لوصَّاف الحَضْـرَة أن يمُرَّ بمقبرتهم الخاصة في مقبرة چَرَنْدَاب بتبريز سنة ٦٩٢هـ، فقال: زرتُ قبور الصاحب وأولاده وقد نُقِشت على ألواح شاهدتَي قبرَي الأخوين [علاء الدين عطا ملك وشمس الدين] وأولادهم السبعة آيات مناسبة من القرآن الكريم، بينما أُلصقت على حائط المقبرة ورقة فيها أبيات، قالها أحد فضلاء العصـر تضمَّنت تفاصيل ما جرى عليهم (تجزية الأمصار، الورقة ٢٢٠)، كان مطلعها هذا البيت الحزين:
|
يا چَرَنْدَابُ مِنْ مقابرِ تبريزَ |
سقاكِ الحَيَا المُلِثُّ الهَامي |