ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١٢٥ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
وكان ذلك في العشرين من ذي الحجة سنة ثمانين وست مئة.
وقد دُفن إلى جانب أبيه وبعض أخوته في الجزيرة المعروفة بالشاهِيَّة[٣١٧] وسط آذربيجان قرب دهخوارقان[٣١٨].
[٣١٧] عرَّفنا فيما مضى بهذه الجزيرة التي قال حَمْدُ اللهِ المُسْتَوفي إنّها تقع وسط بحيرة أرومية، وفيها جبل فيه مدافن الملك المغول. ويقدِّم المنصوري الدوادار - بعد أن قدَّم رواية تقول إنّ شمس الدين الجُوَيْنيّ دَسَّ له السم خوفاً من أن يحاسبه على الأموال - تعليلاً مقبولاً لوفاة آباقا وهو أنّه لمّا انكسر عسكره على حمص وتمزَّق جيشه، أخذ حالُه في النَّقْص، ثُمَّ بلغه أنّ الخزائن التي له ولأبيه والأموال والجواهر التي أخذاها من البلاد العراقية وجمعاها، وكانت موضوعة في برج بقلعة لهم يُقال لها: تلا، في جزيرة وسط البحيرة، وأنَّ ذلك البرج سقطَ بجميع ما فيه من الأموال والذخائر في البحر ، ويضيف: إنّه دخلَ الحَمَّام وخرج منه، فسمع أصوات غربان كثيرة تنعق، فقال للذين حوله: إنني أسمع هذه الغربان وهي تقول: أبغا (آباقا) مات، وركب وعوت كلاب الصيد في وجهه، فقال: هذا فأل مشؤوم. فحان حِمامُه، وانقضت أيَّامُه، ومات (زبدة الفكرة، ٢١٨). قلتُ: المعروف عن الترك وهم قريبون من المغول أنهم يتطيَّرون بصفير النسر، فإذا صَفَرَ في وجه إنسان فذلك من أمارات موته كما يقول الكاشغري في ديوان لغات الترك (١/١٩٥).
[٣١٨] إحدى مدن آذربايجان، وتقع على ساحل بحيرة أرومية (انظر: حَمْدُ اللهِ المُسْتَوفي، نزهة القلوب، ٨٧، ٢٤١). وهنا دُفن هُولاكُو، حيث يقول رشيد الدِّين (جامع التواريخ، ٢/٧٣٦): دُفنَ في جبل شاهو قُبالةَ دهخوارگان، حيث بُنيَ له ضريح ضخم، وأقيمت مجالس العزاء في معسكراته، ثُمَّ أُودِعَ تابوته ذلك الضريح . وقال عن وفاة منكوتيمور: إنّ تابوته نُقل إلى شاهو تَلَّة وأودع الثرى قُبالة الإيلخان الكبير (٢/٧٧٩).