رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - المبحث الثاني

العرض ومحلّه ربما يؤخذ بنحو التركيب في الجمل التقيدية غير التامّة، فيكون الموضوع حينئذ أمراً قابلاً للوجود والعدم، نظير الإنسان الكاتب، غير الملحوظ وجوده وعدمه. واُخرى يؤخذ بنحو التركيب في الجمل التامّة التصديقية، فيفرض العرض في الموضوع المفروض وجوده.
أمّا على الأول: فلا مناص عن جريان الاستصحاب في العدم وترتيب آثاره، سواء كان العرض مأخوذاً على وجه النعتية أو المحمولية، ضرورة مسبوقية الموضوع الخاصّ أو الذات ووصفها المقارن بالعدم، فيجري فيه الاستصحاب.
وأمّا على الثاني: فلا مجال لاستصحاب عدم العرض مطلقاً، ناعتياً كان أو محمولياً، فإنّ العرض إذا فرض دخله في الموضوع في مرتبة وجود معروضه فلا محالة يكون نقيض وجوده عدمه البديل له، وهو العدم في مرتبة وجود المعروض لا العدم المطلق ولو بعدم الموضوع. فالعدم المتيقّن السابق على وجود الموضوع أجنبي عمّا هو نقيض له، والعدم في مرتبة وجود الموضوع مشكوك فيه من أوّل الأمر.
وأيضاً إنّ الوجود والعدم إنّما يعرضان للماهيات المعرّاة عنهما، فإنّه كما يستحيل عروض الوجود والعدم لشي‌ء منهما كذلك يستحيل عروضهما للماهية المقيّدة بأحدهما أيضاً. فكما لا يمكن أن يتّصف الوجود بالعدم لا يمكن اتّصاف الماهية المقيّدة به بالعدم أيضاً، فإذا فرض أنّ العرض اُخذ في الموضوع ناعتياً أو محمولياً بشرط تقيّده بوجود موضوعه فكيف يعقل اتّصافه بالمعدومية إلّابعد وجود موضوعه، ففي مثله لا مجال لاستصحاب العدم قبل وجود الموضوع، فإنّه ليس عدماً لهذا العرض ونقيض وجوده.
فتحصّل‌ أنّ أخذ العرض ناعتياً أو محمولياً لا يترتّب عليه أثر في محلّ