رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - المبحث الثالث

ما يشكّ في انطباق عنوان المأمور به عليه فتعلّق الزجر بها مشكوك فيه، فتجري فيها البراءة.
نعم لو كان النهي عن الطبيعة أمراً باعدامها، لكنّه بمعنى طلب مجموع التروك، لا طلب ترك المجموع، لكان حال النهي حال الأمر بعينها، فإنّه يرجع إلى إيجاب مجموع التروك، فيكون تعلّق الأمر بما يشكّ في الانطباق عليه مشكوكاً فيه، فتجري فيه البراءة.
وأمّا القسم الرابع: وهو ما كان الحكم فيه متعلّقاً بما هو متعلّق بنفس الطبيعة وصرف الوجود، فيستحيل تحقّقه في التكاليف التحريمية، ويظهر وجهها ممّا ذكرناه‌[١] من استحالة تعلّق الحرمة بصرف وجود المتعلّق، بل لابدّ من لحاظه سارياً أو مجموعاً.
نعم يعقل ذلك في التكليف الوجوبي، بأن يكون وجود الموضوع في الجملة موجباً لحدوث المصلحة في الفعل المتعلّق به، من غير فرق بين تعدّد وجوده في الخارج ووحدته، إلّامن جهة التوسعة في مقام الامتثال وضيقه، وإلّا فالوجوب يتقوّم بصرف الوجود، من دون دخل لكثرة الأفراد وقلّتها فيه أصلاً، وهذا كوجوب الوضوء بالماء، فإنّه متقوّم بوجود الماء في الخارج مقدار ما يكفي للوضوء، من غير فرق بين كثرته وقلّته، إلّامن جهة التوسعة والتضييق في مقام الامتثال.
وحينئذ فإن شكّ في أصل وجود الموضوع فلا ريب في أنّه مورد للبراءة عقلاً ونقلاً، وإن شكّ في انطباقه على موجود خارجي مع العلم بوجوده ولو في ضمن فرد آخر، كما إذا علم وجود الماء في الجملة معيّناً أو غير معيّن، وشكّ في‌

[١] في ص‌٧٥.