رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - المبحث الثالث

يلزم منه عدم العلم بوجوب الأقل على كل تقدير.
وأمّا ما عن شيخنا الاُستاذ العلّامة (قدّس سرّه)[١] من أنّ الأقل حيث إنّه مردّد بين كونه مطلقاً بالإضافة إلى ما شكّ في جزئيته أو شرطيته، أو مقيّداً به لعدم تعقّل الإهمال في الواقع ونفس الأمر، فليس العلم بوجوبه المردّد بين الإطلاق والتقييد إلّاعلماً بوجوب الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلق والمقيّد وهو عبارة اُخرى عن نفس العلم الإجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر، فلازم القول بالانحلال عقلاً هو أن يكون العلم الإجمالي موجباً لانحلال نفسه، وهو مستحيل بالضرورة.
فيرد عليه: أنّ العلم بوجوب المهمل المتيقّن مع الشكّ في كلٍ من خصوصيتي الإطلاق والتقييد إذا لم يكن له أثر لكان ما أفاده (قدّس سرّه) في غاية المتانة، إلّاأنّ الأمر ليس كذلك، ضرورة أنّه يترتّب على العلم المزبور العلم بترتّب العقاب على ترك الأقل، فإنّ الواجب الواقعي على كلا تقديريه لابدّ في تحقّقه من الإتيان بالأقل، فتركه يوجب العقاب قطعاً. وأمّا الزائد عليه فلا يعلم تعلّق الوجوب به، الملازم لتقيّد الأقل وعدم إطلاقه بالقياس إليه، فلا يصحّ العقاب على تركه، لأنّه بلا بيان.
ومن هنا يعلم أنّه ليس المقام من انحلال الشي‌ء بنفسه، بل العلم بوجوب المهمل هو الموجب لانحلال العلم بوجوب المطلق أو المقيّد، ولولا ذلك لما أمكن الرجوع إلى البراءة الشرعية أيضاً، فإنّ رفع وجوب الزائد شرعاً في مرحلة الظاهر لا يترتّب عليه الإطلاق، ضرورة أنّهما متضادّان في لبّ الإرادة، فإنّه لابدّ في مقام الأمر من لحاظ أحدهما لا محالة، لما عرفت من استحالة الإهمال في‌

[١] أجود التقريرات ٣: ٤٩٣، فوائد الاُصول ٤: ١٦٠.